والله ما نشعر بعداوتك إيانا ، ولا اغتممنا إذ علمنا بها ، ولا يشق علينا كلامك ، وإن
حد الله في الزنا لثابت عليك ، ولقد درأ عمر عنك حقا ، الله سائله عنه !
ولقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله : هل ينظر الرجل إلى المرأة يريد أن
يتزوجها ؟ فقال : ( لا بأس بذلك يا مغيرة ما لم ينو الزنا ) ، لعلمه بأنك زان .
وأما فخركم علينا بالأمارة : فإن الله تعالى يقول : ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا
مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا .
ثم قام الحسن فنفض ثوبه ، وانصرف ، فتعلق عمرو بن العاص بثوبه ، وقال : يا أمير
المؤمنين ، قد شهدت قوله في وقذفه أمي بالزنا ، وأنا مطالب له بحد القذف .
فقال معاوية : خل عنه لا جزاك الله خيرا . فتركه .
فقال معاوية : قد أنبأكم أنه ممن لا نطاق عارضته ، ونهيتكم أن تسبوه فعصيتموني ، والله
ما قام حتى أظلم على البيت ، قوموا عنى ، فلقد فضحكم الله وأخزاكم بترككم الحزم ، وعدولكم
عن رأى الناصح المشفق . والله المستعان .
[ عمرو بن العاص ومعاوية ]
وروى الشعبي ، قال : دخل عمرو بن العاص على معاوية يسأله حاجة ، وقد كان بلغ
معاوية عنه ما كرهه فكره قضاءها ، وتشاغل ، فقال عمرو : يا معاوية ، إن السخاء
فطنة واللؤم تغافل ، والجفاء ليس من أخلاق المؤمنين ، فقال معاوية : يا عمرو : بماذا تستحق
منا قضاء الحوائج العظام ؟ فغضب عمرو وقال : بأعظم حق وأوجبه ، إذ كنت في بحر
عجاج ، فلولا عمرو لغرقت في أقل مائه وأرقه ، ولكني دفعتك فيه دفعة فصرت في وسطه ،
ثم دفعتك فيه أخرى فصرت في أعلى المواضع منه ، فمضى حكمك ، ونفذ أمرك وانطلق
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 16 .