أول من حسده ، فقتله أبوك ظلما ، لا عذر له ولا حجة ، فكيف ترون الله طلب بدمه ،
وأنزلكم منزلتكم ، والله إن بنى أمية خير لبني هاشم من بني هاشم لبني أمية ، وإن معاوية
خير لك من نفسك .
ثم تكلم عتبة بن أبي سفيان ، فقال : يا حسن ، كان أبوك شر قريش لقريش ، أسفكها
لدمائها ، وأقطعها لأرحامها ، طويل السيف واللسان ، يقتل الحي ويعيب الميت ، وإنك
ممن قتل عثمان ، ونحن قاتلوك به ، وأما رجاؤك الخلافة فلست في زندها قادحا ، ولا في
ميزانها راجحا ، وإنكم يا بني هاشم قتلتم عثمان ، وإن في الحق أن نقتلك وأخاك به ، فأما
أبوك فقد كفانا الله أمره وأقاد منه ، وأما أنت ، فوالله ما علينا لو قتلناك بعثمان إثم
ولا عدوان .
ثم تكلم المغيرة بن شعبة ، فشتم عليا ، وقال . والله ما أعيبه في قضية يخون ، ولا في حكم
يميل ، ولكنه قتل عثمان . ثم سكتوا .
فتكلم الحسن بن علي عليه السلام ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسوله صلى الله
عليه وآله ، ثم قال : أما بعد يا معاوية ، فما هؤلاء شتموني ولكنك شتمتني ، فحشا
ألفته وسوء رأى عرفت به ، وخلقا شيئا ثبت عليه ، وبغيا علينا ، عداوة منك لمحمد
وأهله ، ولكن اسمع يا معاوية ، واسمعوا فلأقولن فيك وفيهم ما هو دون ما فيكم .
أنشد كم الله أيها الرهط ، أتعلمون أن الذي شتمتموه منذ اليوم ، صلى القبلتين كليهما
وأنت يا معاوية بهما كافر تراها ضلالة ، وتعبد اللات والعزى غواية !
وأنشدكم الله هل تعلمون أنه بايع البيعتين كليهما بيعة الفتح وبيعة الرضوان ، وأنت
يا معاوية بإحداهما كافر ، وبالأخرى ناكث !
وأنشدكم الله هل تعلمون أنه أول الناس إيمانا ، وأنك يا معاوية وأباك
شرح نهج البلاغة — صفحة 288
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٨٨