من المؤلفة قلوبهم ، تسرون الكفر ، وتظهرون الاسلام ، وتستمالون بالأموال !
وأنشدكم الله ألستم تعلمون أنه كان صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وآله ، يوم بدر ، وأن
راية المشركين كانت مع معاوية ومع أبيه ، ثم لقيكم يوم أحد ويوم الأحزاب ومعه راية رسول
الله صلى الله عليه وآله ، ومعك ومع أبيك راية الشرك ، وفى كل ذلك يفتح الله له ويفلج
حجته ، وينصر دعوته ، ويصدق حديثه ، ورسول الله صلى الله عليه وآله في تلك المواطن
كلها عنه راض وعليك وعلى أبيك ساخط ! وأنشدك الله يا معاوية ، أتذكر يوما جاء
أبوك على جمل أحمر ، وأنت تسوقه ، وأخوك عتبة هذا يقوده ، فرآكم رسول الله صلى الله
عليه وآله ، فقال : ( اللهم العن الراكب والقائد والسائق ! ) .
أتنسى يا معاوية الشعر الذي كتبته إلى أبيك لما هم أن يسلم ، تنهاه عن ذلك :
يا صخر لا تسلمن يوما فتفضحنا * بعد الذين ببدر أصبحوا فرقا
خالي وعمى وعم الام ثالثهم * وحنظل الخير قد أهدى لنا الأرقا
لا تركنن إلى أمر تكلفنا * والراقصات به في مكة الخرقا
فالموت أهون من قول العداة : لقد * حاد ابن حرب عن العزى إذا فرقا
والله لما أخفيت من أمرك أكبر مما أبديت .
وأنشدكم الله أيها الرهط ، أتعلمون أن عليا حرم الشهوات على نفسه بين أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل فيه : ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل
الله لكم ) ( 1 ) ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أكابر أصحابه إلى بني قريظة
فنزلوا من حصنهم فهزموا ، فبعث عليا بالراية ، فاستنزلهم على حكم الله وحكم رسوله ، وفعل
في خيبر مثلها !
هامش
( 1 ) سورة المائدة 87 .