ما نصرت عثمان حيا ولا غضبت له مقتولا ، ويحك يا بن العاص ! ألست القائل في بني هاشم
لما خرجت من مكة إلى النجاشي :
تقول ابنتي أين هذا الرحيل * وما السير منى بمستنكر
فقلت : ذريني فإني امرؤ * أريد النجاشي في جعفر
لأكويه عنده كية * أقيم بها نخوة الأصعر
وشانئ أحمد من بينهم * وأقولهم فيه بالمنكر
وأجرى إلى عتبة جاهدا * ولو كان كالذهب الأحمر
ولا أنثني عن بني هاشم * وما اسطعت في الغيب والمحضر
فإن قبل العتب منى له * وإلا لويت له مشفري
فهذا جوابك ، هل سمعته !
وأما أنت يا وليد ، فوالله ما ألومك على بغض على ، وقد جلدك ثمانين في الخمر ، وقتل
أباك بين يدي رسول الله صبرا ، وأنت الذي سماه الله الفاسق ، وسمى عليا المؤمن ، حيث
تفاخرتما فقلت له : اسكت يا علي ، فأنا أشجع منك جنانا ، وأطول منك لسانا ، فقال لك
على : اسكت ، يا وليد فأنا مؤمن وأنت فاسق .
فأنزل الله تعالى في موافقة قوله : ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا
لا يستوون ) ( 1 ) ، ثم أنزل فيك على موافقة قوله أيضا : ( أن جاء كم فاسق بنبأ
فتبينوا ) ( 2 ) .
ويحك يا وليد ! مهما نسيت ، فلا تنس قول الشاعر فيك وفيه :
أنزل الله والكتاب عزيز * في علي وفى الوليد قرانا
هامش
( 1 ) سورة السجدة 18 .
( 2 ) سورة الحجرات 6 .