والمحار : المرجع ، من حار يحور أي رجع ، قال تعالى : ( إنه ظن أن لن
يحور ) ( 1 ) .
ويؤفكون : يقلبون ، أفكه يأفكه عن كذا قلبه عنه إلى غيره ، ومثله ( يصرفون ) .
وقد قده : مقدار قده ، يقال : قرب منه قيد رمح وقاد رمح ، والمراد هاهنا هو القبر ،
لأنه بمقدار قامة الانسان .
والمتعفر : الذي قد لامس العفر ، وهو التراب .
ثم قال عليه السلام : ( الان والخناق مهمل ) ، تقديره : اعملوا الان وأنتم مخلون متمكنون
لم يعقد الحبل في أعناقكم ، ولم تقبض أرواحكم .
والروح يذكر ويؤنث . والفينة : الوقت ، ويروى ( وفينة الارتياد ) ، وهو الطلب .
وأنف المشية : أول أوقات الإرادة والاختيار .
قوله : ( وانفساح الحوبة ) ، أي سعة وقت الحاجة ، والحوبة : الحاجة والأرب ،
قال الفرزدق .
فهب لي خنيسا واتخذ فيه منة * لحوبة أم ما يسوغ شرابها ( 2 ) .
والغائب المنتظر ، هو الموت .
قال شيخنا أبو عثمان رحمه الله تعالى : حدثني ثمامة ، قال : سمعت جعفر بن يحيى ، وكان
من أبلغ الناس وأفصحهم ، يقول : الكتابة ( 3 ) ضم اللفظة إلى أختها ، ألم تسمعوا قول
شاعر لشاعر ، وقد تفاخرا : أنا أشعر منك لأني أقول البيت وأخاه ، وأنت تقول البيت
وابن عمه ! ثم قال : وناهيك حسنا بقول علي بن أبي طالب عليه السلام : ( هل من مناص
أو خلاص ، أو معاذ أو ملاذ أو فرار أو محار ) .
هامش
( 1 ) سورة الانشقاق 14
( 2 ) ديوانه 1 : 94 . الحوبة : الحاجة وخنيس فتى كان بالجيش في السند ، مجمر - والتجمير : أن
ينزل في البعث ولا يرد - وكانت أمه امرأة من الشام ، تشفعت بالفرزدق في شأنه ، فكتب إلى العامل
أبياتا ، ومنها هذا البيت ، والخبر مذكور في الديوان .
( 3 ) ب : ( بضم ) ، وما أثبته من ا .