أن يكون إمام الناس كلهم في ذلك ، لأنه ابتكره ولم يعرف من قبله ، وإن كان اقتضبها
ابتداء ، وفاضت على لسانه مرتجلة ، وجاش بها طبعه بديهة ، من غير روية ولا اعتمال ،
فأعجب وأعجب !
وعلى كلا الامرين فلقد جاء مجليا والفصحاء تنقطع أنفاسهم على أثره . وبحق
ما قال معاوية لمحقن الضبي ، لما قال له : جئتك من عند أعيا الناس : يا بن اللخناء العلى ( 1 )
تقول هذا ؟ وهل سن الفصاحة لقريش غيره !
واعلم أن تكلف الاستدلال على أن الشمس مضيئه يتعب ، وصاحبه منسوب إلى
السفه ، وليس جاحد الأمور المعلومة علما ضروريا بأشد سفها ممن رام الاستدلال بالأدلة
النظرية عليها .
هامش
( 1 ) ب : ( لعلى ) .