وأجاب ، فقال : إن التسمية إذا كانت لقبا لم يقع بها ذم ، لان الذم إنما يقع لفائدة
الاسم ، والألقاب كالإشارات لا فائدة تحتها ، ولذا يلقب الرجل المسلم بظالم وكلب ونحو
ذلك ، فيجوز أن يكون هذان الاسمان من باب الألقاب ، ويجوز أن يسميا بذلك من
حيث يهجمان على الانسان عند إكمال الله تعالى عقله على وجه ينكره ويرتاع منه ، فسميا
منكرا ونكيرا .
قال : وقد روى في المسألة في القبر أخبار كثيرة وكل ذلك مما لا قبح فيه ، بل يجوز
أن يكون من مصالح المكلفين ، فلا يصح المنع عنه .
وجملة الامر أن كل ما ثبت من ذلك بالتواتر والاجماع ، وليس بمستحيل في القدرة ،
ولا قبيح في الحكمة يجب القول به ، وما عداه مما وردت به آثار وأخبار آحاد يجب أن
يجوز ، ويقال : إنه مظنون ليس بمعلوم ، إذا لم يمنع منه الدليل .
* * *
الأصل :
عباد الله ، أين الذين عمروا فنعموا ، وعلموا ففهموا ، وأنظروا فلهوا ، وسلموا
فنسوا ! أمهلوا طويلا ، ومنحوا جميلا ، وحذروا أليما ، ووعدوا جسيما .
احذروا الذنوب المورطة ، والعيوب المسخطة . أولى الابصار والاسماع ، والعافية
والمتاع ، هل من مناص أو خلاص ، أو معاذ أو ملاذ ، أو فرار أو محار ، فأنى
تؤفكون ، أم أين تصرفون ، أم بماذا تغترون !
وإنما حظ أحدكم من الأرض ، ذات الطول والعرض ، قيد قده ، منعفرا
على خده .
الان عباد الله ، والخناق مهمل ، والروح مرسل ، في فينة الارشاد ، وراحة
شرح نهج البلاغة — صفحة 275
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٧٥