والمرهق : الذي أدرك ليقتل . وشذ بهم عنها : قطعهم وفرقهم ، من تشذيب الشجرة ،
وهو تقشيرها .
وتخرمت زيدا المنية : استأصلته واقتطعته .
ثم قال : ( لم يمهدوا في سلامة الأبدان ) ، أي لم يمهدوا لأنفسهم ، من تمهيد الأمور
وهو تسويتها وإصلاحها .
وأنف الأوان : أوله ، يقال : روضة أنف لم ترع قبل ، وكأس أنف : لم يشرب بها قبل .
* * *
فهل ينتظر أهل بضاضة الشباب إلا حواني
قبل ، وكأس أنف : لم يشرب بها قبل .
* * *
الأصل :
فهل ينتظر أهل بضاضة الشباب إلا حواني الهرم ، وأهل غضارة الصحة
إلا نوازل السقم ، وأهل مدة البقاء إلا آونة الفناء ، مع قرب الزيال ، وأزوف
الانتقال ، وعلز القلق ، وألم المضض ، وغصص الجرض ، وتلفت الاستغاثة بنصرة
الحفدة والأقرباء ، والأعزة والقرناء ، فهل دفعت الأقارب ، أو نفعت النواحب ،
وقد غودر في محلة الأموات رهينا وفى ضيق المضجع وحيدا ، قد هتكت الهوام
جلدته ، وأبلت النواهك جدته ، وعفت العواصف آثاره ، ومحا الحدثان معالمه ،
وصارت الأجساد شحبة بعد بضتها ، والعظام نخرة بعد قوتها ، والأرواح مرتهنة
بثقل أعبائها ، موقنة بغيب أنبائها ، لا تستزاد من صالح عملها ، ولا تستعتب من
سيئ زللها .
* * *
شرح نهج البلاغة — صفحة 260
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٦٠