ثم قال : ( في تركيب صورها ) كأنه قال : مركبه أو مصورة ، فأتى بلفظة ( في ) كما تقول :
ركب بسلاحه وفى سلاحه ، أي متسلحا .
وقوله : ( بأرفاقها ) ، أي بمنافعها جمع رفق ، بكسر الراء مثل حمل وأحمال ، وأرفقت
فلانا ، أي نفعته . والمرفق من الامر : ما ارتفقت به وانتفعت ، ويروى : ( بأرماقها ) والرمق :
بقيه الروح .
ورائده : طالبه . ومجللات النعم ، تجلل الناس ، أي تعمهم ، من قولهم : ( سحاب مجلل )
أي يطبق الأرض ، وهذا من باب إضافة الصفة إلى الموصوف ، كقولك : أنا في سابغ
ظلك وعميم فضلك ، كأنه قال : في نعمه المجللة ، وكذلك القول في موجبات مننه ، أي في مننه
التي توجب الشكر .
وفى هاهنا متعلقة بمحذوف ، والموضع نصب على الحال .
ثم قال : ( وحواجز عافيته ) ، الحواجز : الموانع ، أي في عافية تحجز وتمنع عنكم المضار .
ويروى ( وحواجز بليته ) ، وقد فسر قوله : ( حواجز عافيته ) على أن يراد به ما يحجز العافية
ويمنعها عن الزوال والعدم .
قوله عليه السلام : ( من مستمتع خلاقهم ) ، الخلاق : النصيب ، قال تعالى : ( وما له في
الآخرة من خلاق ) ( 1 ) ،
وقال تعالى : ( فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من
قبلكم بخلاقهم ) ( 2 ) ، وتقدير الكلام : خلف لكم عبرا من القرون السالفة ، منها
تمتعهم بنصيبهم من الدنيا ثم فناؤهم ، ومنها فسحة خناقهم ( 3 ) وطول إمهالهم ، ثم كانت
عاقبتهم الهلكة .
وأرهقتهم المنايا : أدركتهم مسرعة
هامش
( 1 ) سورة البقرة 200 .
( 2 ) سورة التوبة 69 .
( 3 ) الخناق ، بالفتح : حبل يختنق به .