ملازمة لقصد المكلف العبادة فدلت عليه واستغنى بها عن إظهاره .
والكنه : الغاية والنهاية ، تقول : أعرفه كنه المعرفة ، أي نهايتها .
ثم قال عليه السلام : ( واستحقوا منه ما أعد لكم ) ، أي اجعلوا أنفسكم مستحقين
لثوابه الذي أعده لكم إن أطعتم .
والباء في ( بالتنجز ) متعلق ب ( استحقوا ) ويقال : فلان يتنجز الحاجة ، أي يستنجحها
ويطلب تعجلها ، والناجز : العاجل ، يقال : ( ناجزا بناجز ) ، كقولك : ( يدا بيد ) أي
تعجيلا بتعجيل ، والتنجز من المكلفين بصدق ميعاد القديم سبحانه ، وهو مواظبتهم على
فعل الواجب ، وتجنب القبيح . و ( الحذر ) مجرور بالعطف على ( التنجز ) ، لا على ( الصدق ) ،
لأنه لا معنى له .
* * *
الأصل :
ومنها :
جعل لكم أسماعا لتعي ما عناها ، وأبصارا لتجلو عن عشاها ، وأشلاء جامعة
لأعضائها ، ملائمة لأحنائها ، في تركيب صورها ، ومدد عمرها ، بأبدان قائمة
بأرفاقها ، وقلوب رائدة لأرزاقها ، في مجللات نعمه ، وموجبات مننه ،
وحواجز عافيته .
وقدر لكم أعمارا سترها عنكم ، وخلف لكم عبرا من آثار الماضين قبلكم ،
من مستمتع خلاقهم ، ومستفسح خناقهم . أرهقتهم المنايا دون الآمال ، وشذ
بهم عنها تخرم الآجال . لم يمهدوا في سلامة الأبدان ، ولم يعتبروا في أنف الأوان .
* * *
شرح نهج البلاغة — صفحة 257
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٥٧