ونظر إلى قوله عليه السلام ( في حلالها حساب ، وفى حرامها عقاب ) بعض الشعراء ،
فقال :
الدهر يومان فيوم مضى * عنك بما فيه ويوم جديد
حلال يوميك حساب وفى * حرام يوميك عذاب شديد
تجمع ما يأكله وارث * وأنت في القبر وحيد فريد
إني لغيري واعظ تارك * نفسي وقولي من فعالي بعيد
حلاوة الدنيا ولذاتها * تكلف العاقل مالا يريد .
ومن المعنى أيضا قول بعضهم :
حلالها حسرة تفضي إلى ندم * وفى المحارم منها الغنم منزور .
ونظر الحسن البصري إلى قوله عليه السلام : ( من استغنى فيها فتن ، ومن افتقر فيها
حزن ) ، فقال ، وقد جاءه إنسان يبشره بمولود له ذكر : ليهنك الفارس يا أبا سعيد ، فقال :
بل الراجل ! ثم قال : لا مرحبا بمن إن كان غنيا فتنني ، وإن كان فقيرا أحزنني ، وإن عاش
كدني ، وإن مات هدني ، ثم لا أرضى بسعيي له سعيا ، ولا بكدحي له كدحا ، حتى أهتم
بما يصيبه بعد موتى ، وأنا في حال لا ينالني بمساءته حزن ، ولا بسروره جذل .
ونظر ابن المعتز إلى قوله عليه السلام : ( من ساعاها فاتته ، ومن قعد عنها واتته ) فقال :
الدنيا كظلك ، كلما طلبته ، زاد منك بعدا .
ونظرت إلى قوله عليه السلام : ( ومن أبصر بها بصرته ، ومن أبصر إليها أعمته ) ،
فقلت :
دنياك مثل الشمس تدنى إليك * الضوء لكن دعوة المهلك
إن أنت أبصرت إلى نورها * تعش ، وإن تبصر به تدرك .
شرح نهج البلاغة — صفحة 239
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٣٩