فأمرتني أن أصنع خلاف ما أمرني الله ، فأكون قد صنعت ما أمرك الله به ، وصنعت ما أمرني
الله به ، فأمرك عندي غير مطاع ، وكتابك غير مجاب ، والسلام .
روى هذين الكتابين شيخنا أبو عثمان عمرو بن بحر ، عن شيخنا أبي سعيد
الحسن البصري .
* * *
وركبت عائشة يوم الحرب الجمل المسمى عسكرا في هودج ، قد ألبس الرفرف ، ثم
ألبس جلود النمر ، ثم ألبس فوق ذلك دروع الحديد .
الشعبي ، عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه أبى بكرة ، قال : لما قدم طلحة والزبير البصرة ،
تقلدت سيفي ، وأنا أريد نصرهما ، فدخلت على عائشة ، وإذا هي تأمر وتنهى ، وإذا الامر
أمرها ، فذكرت حديثا كنت سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( لن يفلح قوم
تدبر أمرهم امرأة ) ، فانصرفت واعتزلتهم .
وقد روى هذا الخبر على صورة أخرى : ( أن قوما يخرجون بعدي في فئة ، رأسها
امرأة ، يفلحون أبدا ) .
كان الجمل لواء عسكر البصرة لم يكن لواء غيره .
* * *
خطبت عائشة والناس قد أخذوا مصافهم للحرب ، فقالت :
أما بعد فإنا كنا نقمنا على عثمان ضرب السوط ، وإمرة الفتيان ، ومرتع السحابة المحمية ،
ألا وإنكم استعتبتموه فأعتبكم ، فلما مصتموه ( 1 ) كما يماص الثوب الرحيض ( 2 ) عدوتم عليه ،
فارتكبتم منه دما حراما ، وأيم الله إن كان لأحصنكم فرجا ، وأتقاكم لله .
* * *
هامش
( 1 ) الموص : الغسل ، كذا فسره صاحب اللسان ، واستشهد بقول عائشة .
( 2 ) الرحيض : المغسول ، وانظر النهاية لابن الأثير 1 : 72