أبا حسن فاشدد بها كف حازم * فإنك بالامر الذي يرتجى ملي
وأي امرئ يرمى قصيا ورأيها * منبع الحمى والناس من غالب قصي
فقال على لأبي سفيان : إنك تريد أمرا لسنا من أصحابه ، وقد عهد إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم عهدا فإنا عليه ، فتركه أبو سفيان وعدل إلى العباس بن عبد المطلب
في منزله ، فقال : يا أبا الفضل ( 1 ) ، أنت أحق بميراث ابن أخيك ، امدد يدك لأبايعك ،
فلا يختلف عليك الناس بعد بيعتي إياك . فضحك العباس ، وقال : يا أبا سفيان ، يدفعها
على ويطلبها العباس ! فرجع أبو سفيان خائبا .
* * *
قال الزبير : وذكر محمد بن إسحاق أن الأوس تزعم أن أول من بايع أبا بكر بشير
ابن سعد ، وتزعم الخزرج أن أول من بايع أسيد بن حضير .
قلت : بشير بن سعد خزرجي وأسيد بن حضير أوسى ، وإنما تدافع الفريقان الروايتين
تفاديا عن سعد بن عبادة وكراهية كل حي منهما أن يكون نقض أمره جاء من
جهة صاحبه ، فالخزرج هم أهله وقرابته ، لا يقرون أن بشير بن سعد هو أول من
بايع أبا بكر وأبطل أمر سعد بن عبادة ، ويحيلون بذلك على أسيد بن حضير ، لأنه من
الأوس أعداء الخزرج . وأما الأوس فتكره أيضا أن ينسب أسيد إلى أنه أول من نقض
أمر سعد بن عبادة ، كي لا يرموه بالحسد للخزرج ، لان سعد بن عبادة خزرجي ، فيحيلون
بانتقاض أمره على قبيلته - وهم الخزرج - ويقولون : أن أول من بايع أبا بكر ونقض
دعوة سعد بن عبادة بشير بن سعد ، وكان بشير أعور .
والذي ثبت عندي أن أول من بايعه عمر ، ثم بشير بن سعد ثم أسيد بن حضير ،
ثم أبو عبيدة بن الجراح ، ثم سالم مولى أبى حذيفة .
هامش
( 1 ) كذا في ب ، ج ، وفى ا : ( أنت لها ) .