ولما يكن للمشرفية فوقكم * شعاع كقرن الشمس حين ترجل ( 1 )
* * *
وأما وفاة مروان ، والسبب فيها أنه كان قد استقر الامر بعده لخالد بن يزيد بن
معاوية على ما قدمنا ذكره ، فلما استوثق له الامر ، أحب أن يبايع لعبد الملك وعبد العزيز
ابنيه ، فاستشار في ذلك ، فأشير عليه أن يتزوج أم خالد بن يزيد ، وهي ابنه أبى هاشم بن
عتبة بن ربيعة ليصغر شأنه فلا يرشح للخلافة ، فتزوجها . ثم قال لخالد يوما في كلام دار
بينهما والمجلس غاص بأهله : اسكت يا بن الرطبة ( 2 ) ، فقال خالد : أنت لعمري مؤتمن وخبير .
ثم قام باكيا من مجلسه ، وكان غلاما حينئذ ، فدخل على أمه ، فأخبرها ، فقالت له :
لا يعرفن ذلك فيك ، واسكت فأنا أكفيك أمره . فلما دخل عليها مروان ، قال لها : ما قال
لك خالد ؟ قالت : وما عساه يقول ؟ قال : ألم يشكني إليك قالت : إن خالدا أشد إعظاما
لك من أن يشتكيك ، فصدقها . ثم مكثت أياما ، فنام عندها وقد واعدت جواريها ، وقمن
إليه ، فجعلن الوسائد والبراذع عليه ، وجلسن عليه حتى خنقنه ، وذلك بدمشق في شهر رمضان .
وهو ابن ثلاث وستين سنة في قول الواقدي .
وأما هشام بن محمد الكلبي ، فقال : ابن إحدى وثمانين سنة وقال كان ابن إحدى
وثمانين ، عاش في الخلافة تسعة أشهر . وقيل عشرة أشهر ، وكان في أيام كتابته لعثمان بن عفان
أكثر حكما ، وأشد تلطفا وتسلطا منه في أيام خلافته ، وكان ذلك من أعظم الأسباب
الداعية إلى خلع عثمان وقتله .
وقد قال قوم : إن الضحاك بن قيس لما نزل مرج راهط لم يدع إلى ابن الزبير ،
وإنما دعا إلى نفسه . وبويع بالخلافة ، وكان قرشيا . والأكثر الأشهر أنه كان يدعو إلى
ابن الزبير .
هامش
( 1 ) قرن الشمس : أول ما ظهر منها . الترجل : وهو المتوع ، والمتوع . قبل انتصاف النهار .
( 2 ) الطبري : ( يا بن الرطبة الاست ) .