بك ، فما ترى ؟ فقال مروان : إن يرد الله أن يعطينيها لم يمنعنها أحد من خلقه ، وإن يرد
أن يمنعنيها لا يعطينيها أحد من خلقه ، فقال حسان : صدقت .
ثم صعد حسان المنبر ، فقال : أيها الناس ، إني مستخلف في غد أحدكم إن شاء الله ،
فاجتمع الناس بكرة الغد ينتظرون ، فصعد حسان المنبر ، وبايع لمروان ، وبايع الناس ،
وسار من الجابية حتى نزل بمرج راهط ، حيث الضحاك بن قيس نازل ، فجعل مروان على
ميمنته عمرو بن سعيد بن العاص ، وعلى ميسرته عبيد الله بن زياد ، وجعل الضحاك على
ميمنته زياد بن عمرو بن معاوية العتكي ، وعلى ميسرته ثور بن معن السلمي ، وكان يزيد
بن أبي النمس الغساني بدمشق ، لم يشهد الجابية ، وكان مريضا ، فلما حصل الضحاك
بمرج راهط ( 1 ) ثار بأهل دمشق في عبيده وأهله ، فغلب عليها ، وأخرج عامل الضحاك منها ،
وغلب على الخزائن وبيت المال ، وبايع لمروان ، وأمده من دمشق بالرجال والمال والسلاح ،
فكان ذلك أول فتح فتح لمروان .
ثم وقعت الحرب بين مروان والضحاك ، فاقتتلوا بمرج راهط عشرين ليلة ، فهزم أصحاب
الضحاك وقتلوا ، وقتل اشراف الناس من أهل الشام ، وقتلت قيس مقتلة لم تقتل مثلها في
موطن قط ، وقتل ثور بن معن السلمي الذي رد الضحاك عن رأيه .
قال أبو جعفر : وروى أن بشير بن مروان كان صاحب الراية ذلك اليوم ، وأنه
كان ينشد :
إن على الرئيس حقا حقا * ان يخضب الصعدة أو يندقا .
وصرع ذلك اليوم عبد العزيز بن مروان ( 2 ثم استنقذ 2 ) .
قال : ومر مروان برجل من محارب وهو في نفر يسير من أصحاب مروان ، فقال له :
هامش
( 1 ) مرج راهط : موضع في الغوطة من دمشق ، بها الوقعة المشهورة بين قيس وتغلب .
( 2 - 2 ) لم يذكر في الطبري .