لو انضممت إلى أصحابك رحمك الله ! فإني أراك في قلة ، فقال : إن معنا يا أمير المؤمنين من
الملائكة مددا أضعاف من تأمرنا بالانضمام إليهم ، قال : فضحك مروان وسر بذلك
وقال للناس ممن كان حوله : ألا تستمعون !
* * *
قال أبو جعفر : وكان قاتل الضحاك رجلا من كلب يقال له زحنة بن عبد الله ،
فلما قتله وأحضر الرأس إلى مروان ، ظهرت عليه كآبة ، وقال : الان حين كبرت سنى ،
ودق عظمي ، وصرت في مثل ظمء ( 1 ) الحمار ، أقبلت أضرب الكتائب بعضها ببعض !
قال أبو جعفر : وروى أن مروان أنشد لما بويع ودعا إلى نفسه :
لما رأيت الامر أمرا نهبا * سيرت غسان لهم وكلبا
والسكسكيين رجالا غلبا * وطيئا تأباه إلا ضربا
والقين تمشى في الحديد نكبا * ومن تنوخ مشمخرا صعبا
لا يملكون الملك إلا غصبا ( 2 ) * وإن دنت قيس فقل لا قربا
* * *
قال أبو جعفر : وخرج الناس منهزمين بعد قتل الضحاك ، فانتهى أهل حمص إلى
حمص ، وعليها النعمان بن بشير ، فلما عرف الخبر خرج هاربا ومعه ثقله وولده ، وتحير ليلته
كلها ، وأصبح وهو بباب مدينة حمص ، فرآه أهل حمص ، فقتلوه ، وخرج زفر بن الحارث
الكلابي من قنسرين هاربا ، فلحق بقرقيسياء ، وعليها عياض بن أسلم الجرشى ، فلم يمكنه
من دخولها ، فحلف له زفر بالطلاق والعتاق أنه إذا دخل حمامها خرج منها ، وقال له :
إن لي حاجة إلى دخول الحمام ، فلما دخلها لم يدخل حمامها وأقام بها ، وأخرج عياضا
هامش
( 1 ) أي لم يبق من عمري غير وقت قصير .
( 2 ) الطبري : ( لا يأخذون الملك . )