منها ، وتحصن فيها ، وثابت إليه قيس عيلان ، وخرج ناتل بن قيس الجذامي من فلسطين
هاربا ، فالتحق بابن الزبير بمكة ، وأطبق أهل الشام على مروان واستوثقوا له ، واستعمل
عليهم عماله ، ففي ذلك يقول زفر بن الحارث
أريني سلاحي لا أبا لك إنني * أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا ( 1 )
أتاني عن مروان بالغيب أنه * مريق دمى ، أو قاطع من لسانيا
وفى العيس منجاة ، وفى الأرض مهرب * إذا نحن رفعنا لهن المبانيا ( 2 )
فقد ينبت المرعى على دمن الثرى * وتبقى حزازات النفوس كما هيا
أتذهب كلب لم تنلها رماحنا * وتترك قتلى راهط هي ماهيا
لعمري لقد أبقت وقيعة راهط * لحسان صدعا بينا متنائيا
أبعد ابن عمرو وابن معن تتايعا * ومقتل همام أمنى الأمانيا !
ولم تر منى نبوة قبل هذه * فراري وتركي صاحبي ورائيا
أيذهب يوم واحد إن أسأته * بصالح أيامي وحسن بلائيا !
فلا صلح حتى تنحط الخيل بالقنا * وتثأر من نسوان كلب نسائيا ( 3 )
وقال زفر بن الحارث أيضا ، وهو من شعر الحماسة :
أفي الله أما بحدل وابن بحدل * فيحيا وأما ابن الزبير فيقتل ! ( 4 )
كذبتم وبيت الله لا تقتلونه * ولما يكن يوم أغر محجل
هامش
( 1 ) الأبيات في معجم البلدان 4 : 216 والأغاني 17 : 111 ( ساسي ) ، مع اختلاف في الرواية
بينها وبين رواية الطبري .
( 2 ) في الطبري : ( المثانيا ) ، بعده :
فلا تحسبوني إن تغيبت غافلا * ولا تفرحوا إن جئتكم بلقائيا
( 3 ) النحط : صوت الخيل من الإعياء ، بعده في الطبري :
ألا ليت شعري هل تصيبن غارتي * تنوخا وحيى طئ من شفائيا
( 4 ) ديوان الحماسة - شرح المرزوقي 2 : 649 .