فلما دخل الضحاك بن قيس داره ، جاءت كلب إلى السجن فأخرجوا سفيان بن أبرد
الكلبي ، وجاءت غسان ، فأخرجوا يزيد بن أبي النمس ، وقال الوليد بن عتبة : لو كنت
من كلب أو غسان ، لأخرجت ، فجاء ابنا يزيد بن معاوية : خالد وعبد الله ، ومعهما
أخوالهما من كلب ، فأخرجوه من السجن .
ثم إن الضحاك بن قيس خرج إلى مسجد دمشق ، فجلس فيه ، وذكر يزيد بن معاوية
فوقع فيه ، فقام إليه سنان من كلب ومعه عصا ، فضربه بها ، والناس جلوس حلقا . متقلدي
السيوف . فقام بعضهم إلى بعض في المسجد ، فاقتتلوا ، فكانت قيس عيلان قاطبة تدعو
إلى ابن الزبير ومعهما الضحاك ، وكلب تدعو إلى بنى أمية ، ثم إلى خالد بن يزيد ،
فيتعصبون له ، فدخل الضحاك دار الامارة ، وأصبح الناس ، فلم يخرج الضحاك إلى
صلاه الفجر .
فلما ارتفع النهار بعث إلى بنى أمية ، فدخلوا عليه ، فاعتذر إليهم ، وذكر حسن بلائهم
عنده ، وأنه ليس يهوى شيئا يكرهونه ، ثم قال : تكتبون إلى حسان ونكتب ، ويسير
حسان من الأردن حتى ينزل الجابية ( 1 ) ونسير نحن وأنتم حتى نوافيه بها ، فيجتمع رأى الناس
على رجل منكم ! فرضيت بذلك بنو أمية ، وكتبوا إلى حسان وهو بالأردن وكتب إليه
الضحاك يأمره بالموافاة في الجابية ، وأخذ الناس في الجهاز للرحيل .
وخرج الضحاك بن قيس من دمشق ، وخرج الناس وخرجت بنو أمية ، وتوجهت
الرايات يريدون الجابية ، فجاء ثور بن معن يزيد بن الأخنس السلمي إلى الضحاك ،
فقال : دعوتنا إلى طاعة ابن الزبير فبايعناك على ذلك ، ثم أنت الان تسير إلى هذا الاعرابي من
كلب لتستخلف ابن أخته خالد بن يزيد بن معاوية ! فقال الضحاك : فما الرأي ؟ قال : الرأي أن
هامش
( 1 ) الجابية ، بكسر الباء وياء خفيفة : من أعمال دمشق .