قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة ، قال : حدثنا أبو قبيصة محمد بن حرب ، قال :
لما توفى النبي صلى الله عليه وآله ، وجرى في السقيفة ما جرى تمثل على :
وأصبح أقوام يقولون ما اشتهوا * ويطغون لما غال زيدا غوائله
[ قصيدة أبى القاسم المغربي وتعصبه للأنصار على قريش ]
وحدثني أبو جعفر يحيى بن محمد بن زيد العلوي نقيب البصرة ، قال : لما قدم أبو القاسم
علي بن الحسين المغربي من مصر إلى بغداد ، استكتبه شرف الدولة أبو علي بن بويه ،
وهو يومئذ سلطان الحضرة ، وأمير الامراء بها ، والقادر خليفة ففسدت الحال بينه وبين
القادر ، واتفق لأبي القاسم المغربي أعداء سوء أوحشوا القادر منه ، وأوهموه أنه مع شرف الدولة
في القبض عليه وخلعه من الخلافة فأطلق لسانه في ذكره بالقبيح . وأوصل القول فيه ،
والشكوى منه ، ونسبه إلى الرفض وسب السلف ، وإلى كفران النعمة ، وأنه هرب من
يد الحاكم صاحب مصر بعد إحسانه إليه .
قال النقيب أبو جعفر رحمه الله تعالى : فأما الرفض فنعم ، وأما إحسان الحاكم إليه فلا كان
الحاكم ! قتل أباه وعمه وأخا من إخوته وأفلت منه أبو القاسم بخديعة الدين ، ولو ظفر به
لألحقه بهم .
قال أبو جعفر : وكان أبو القاسم المغربي ، ينسب في الأزد ، ويتعصب لقحطان على
عدنان ، وللأنصار على قريش ، وكان غاليا في ذلك مع تشيعه ، وكان أديبا فاضلا شاعرا
مترسلا ، وكثير الفنون عالما ، وانحدر مع شرف الدولة إلى واسط ، فاتفق أن حصل بيد
القادر كتاب بخطه شبه مجموع ، قد جمعه من خطه وشعره وكلامه مسود أتحفه به بعض من
كان يشنأ أبا القاسم ، ويريد كيده ، فوجد القادر في ذلك المجموع قصيدة من شعره ، فيها
تعصب شديد للأنصار على المهاجرين حتى خرج إلى نوع من الالحاد والزندقة ، لإفراط غلوه
شرح نهج البلاغة — صفحة 14
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٤