جوارا منك ومن أصحابك فلم يلبث سعد بعد ذلك إلا قليلا حتى خرج إلى الشام فمات
بحوران ولم يبايع لأحد لا لأبي بكر ولا لعمر ولا لغيرهما .
* * *
قال : وكثر الناس على أبى بكر ، فبايعه معظم ألم 4 سلمين في ذلك اليوم ، واجتمعت
بنو هاشم إلى بيت علي بن أبي طالب ، ومعهم الزبير ، وكان يعد نفسه رجلا من بني هاشم
، كان على يقول : ما زال الزبير منا أهل البيت ، حتى نشأ بنوه ، فصرفوه عنا .
واجتمعت بنو أمية إلى عثمان بن عفان ، واجتمعت بنو زهرة إلى سعد وعبد الرحمن ، فأقبل عمر إليهم وأبو عبيدة ، فقال : ما لي أراكم ملتاثين ؟ قوموا فبايعوا أبا بكر ، فقد
بايع له الناس ، وبايعه الأنصار . فقام عثمان ومن معه ، وقام سعد وعبد الرحمن ومن معهما ،
فبايعوا أبا بكر .
وذهب عمر ومعه عصابة إلى بيت فاطمة ، منهم أسيد بن حضير وسلمة بن أسلم ، فقال
لهم : انطلقوا فبايعوا فأبوا عليه ، وخرج إليهم الزبير بسيفه ، فقال عمر : عليكم الكلب ،
فوثب عليه سلمة بن أسلم ، فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار ، ثم انطلقوا به وبعلي
ومعها بنو هاشم ، وعلى يقول : أنا عبد الله وأخو رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، حتى
انتهوا به إلى أبى بكر فقيل له : بايع ، فقال : أنا أحق بهذا الامر منكم ، لا أبايعكم
وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الامر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من
رسول الله ، فأعطوكم المقادة ، وسلموا إليكم الامارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم
به على الأنصار فأنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم ، واعرفوا لنا من الامر مثل
ما عرفت الأنصار لكم ، وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون .
فقال عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع فقال له على : احلب يا عمر حلبا لك شطره !
اشدد له اليوم أمره ليرد عليك غدا ! ألا والله لا أقبل قولك ولا أبايعه . فقال له أبو بكر :
شرح نهج البلاغة — صفحة 11
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١١