يلتقطون الحجارة ، فقال لهم : ما هذا ؟ فقالوا : نظن أنك تريد أن ترجم قبر المغيرة ، فقال :
ألقوا ما في أيديكم ، فانطلق حتى وقف على قبره ، ثم قال : والله لقد كنت ما علمت نافعا
لصديقك ، ضارا لعدوك ، وما مثلك إلا كما قال مهلهل في كليب أخيه :
إن تحت الأحجار حزما وعزما * وخصيما ألد ذا معلاق ( 1 )
حية في الوجار أربد لا * ينفع منه السليم نفثة راقي
* * *
قال أبو الفرج : فأما ابن ملجم ، فإن الحسن بن علي بعد دفنه أمير المؤمنين دعا به
وأمر بضرب عنقه ، فقال له : إن رأيت أن تأخذ على العهود أن أرجع إليك حتى أضع يدي
في يدك ، بعد أن أمضى إلى الشام ، فأنظر ما صنع صاحبي بمعاوية ، فإن كان قتله وإلا قتلته
ثم عدت إليك حتى تحكم في حكمك فقال : هيهات والله لا تشرب الماء البارد حتى
تلحق روحك بالنار ، ثم ضرب عنقه ، واستوهبت أم الهيثم بنت الأسود النخعية جثته منه ،
فوهبها لها ، فأحرقتها بالنار .
وقال ابن أبي مياس الفزاري وهو من الخوارج :
فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة * كمهر قطام من غنى ومعدم
ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وضرب على بالحسام المصمم
فلا مهر أغلى من على وإن غلا * ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم .
وقال عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ( 2 ) :
وهز على بالعراقين لحية * مصيبتها جلت على كل مسلم
وقال سيأتيها من الله نازل * ويخضبها أشقى البرية بالدم
فعاجله بالسيف شلت يمينه * لشؤم قطام عند ذاك ابن ملجم
هامش
( 1 ) من كلمة له في العيني 4 : 212 ( على هامش الخزانة ) .
( 2 ) الأبيات في الاستيعاب 472 ، ونسبها ، إلى بكر بن حماد .