وقد روى لنا من طرق غير هذه ، أن عليا أعطى الناس ، فلما بلغ ابن ملجم أعطاه ،
وقال له :
أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد ( 1 )
قال أبو الفرج : وحدثني أحمد بن عيسى العجلي بإسناد ذكره في الكتاب ، إلى
أبى زهير العبسي ، قال : كان ابن ملجم من مراد ، وعداده في كندة ، فأقبل حتى قدم
الكوفة ، فلقى بها أصحابه وكتمهم أمره ، وطوى عنهم ما تعاقد هو وأصحابه عليه بمكة من
قتل أمراء المسلمين مخافة أن ينتشر ، وزار رجلا من أصحابه ذات يوم من بنى تيم الرباب ،
فصادف عنده قطام بنت الأخضر ، من بنى تيم الرباب ، وكان على قتل أخاها وأباها بالنهروان ،
وكانت من أجمل نساء أهل زمانها ، فلما رآها شغف بها ، واشتد إعجابه فخطبها ، فقالت له :
ما الذي تسمى لي من الصداق ؟ فقال : احتكمي ما بدا لك ، فقالت : أحتكم عليك ثلاثة
آلاف درهم ووصيفا وخادما ، وأن تقتل علي بن أبي طالب . فقال لها : لك جميع ما سألت ،
وأما قتل على فأنى لي بذلك ! قالت : تلتمس غرته ، فإن أنت قتلته شفيت نفسي ، وهنأك
العيش معي ، وإن قتلت فما عند الله خير لك من الدنيا ، فقال لها : أما والله ما أقدمني هذا
المصر ، وقد كنت هاربا منه لا من أهله ، إلا ما سألتني من قتل على .
قالت له : فأنا طالبة لك بعض من يساعدك على هذا ويقويك ثم ، بعثت إلى وردان
ابن مجالد ، أحد بنى تيم الرباب ، فخبرته الخبر ، وسألته معاونة ابن ملجم ، فتحمل لها
ذلك ، وخرج ابن ملجم ، فأتى رجلا من أشجع ، يقال له شبيب بن بحيرة ، وقال له :
يا شبيب ، هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ قال : وما ذاك قال : تساعدني على قتل على .
وكان شبيب على رأى الخوارج ، فقال له : هبلتك الهبول ! لقد جئت شيئا إدا !
وكيف تقدر ويحك على ذلك ! قال ابن ملجم : نكمن له في المسجد الأعظم ،
هامش
( 1 ) البيت لعمرو بن معديكرب ، اللا لي 138 ، وروايته هناك ( خباءه ) .