وقال البرك بن عبد الله : إن لك عندي بشارة ، قال : وما هي ؟ فأخبره خبر صاحبه ،
وقال له : إن عليا قتل في هذه الليلة فاحتبسني عندك ، فن قتل فأنت ولى ما تراه في أمري ،
وإن لم يقتل أعطيتك العهود والمواثيق أن أمضى إليه فأقتله ، ثم أعود إليك فأضع يدي
في يدك ، حتى تحكم في بما ترى . فحبسه عنده ، فلما أتى الخبر أن عليا قتل في تلك الليلة
خلى سبيله .
هذه رواية إسماعيل بن راشد . وقال غيره من الرواة : بل قتله من وقته .
وأما صاحب عمرو بن العاص ، فإنه وافاه في تلك الليلة ، وقد وجد علة فأخذ دواء ،
واستخلف رجلا يصلى بالناس ، يقال له خارجة بن حنيفة ، أحد بنى عامر بن لؤي ، فخرج
للصلاة ، فشد عمرو بن بكر فضربه بالسيف فأثبته ( 1 ) ، وأخذ الرجل ، فأتى به عمرو بن العاص
فقتله ، ودخل من غد إلى خارجة وهو يجود بنفسه ، فقال : أما والله يا أبا عبد الله ما أراد غيرك .
قال عمرو : ولكن الله أراد خارجة .
وأما ابن ملجم فإنه قتل عليا تلك الليلة .
قال أبو الفرج : وحدثني محمد بن الحسن الأشنانداني وغيره ، قال : أخبرني علي بن
المنذر الطريقي ، قال : حدثنا ابن فضيل قال : حدثنا فطر ( 2 ) ، عن أبي الطفيل ، قال : جمع
علي عليه السلام الناس للبيعة ، فجاء عبد الرحمن بن ملجم فرده على مرتين أو ثلاثا ، ثم
مد يده فبايعه ، فقال له على : ما يحبس أشقاها ! فوالذي نفسي بيده لتخضبن هذه من هذه ،
ثم أنشد
اشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيكا
ولا تجزع من الموت * إذا حل بواديكا
قال أبو الفرج :
هامش
( 1 ) أثبته ، أي جرحه .
( 2 ) في الأصول : ( قطن ) ، تصحيف ، صوابه من مقاتل الطالبين ، وهو فطر بن خليفة ، ذكره
صاحب التهذيب روى عن أبي الطفيل عامر بن واثلة .