أخالد لا جزاك الله خيرا * وإيري في حرامك من أمير ( 1 )
تروم الفخر في أعراب قسر * كأنك من سراة بنى جرير
جرير من ذوي يمن أصيل * كريم الأصل ذو خطر كثير
وأمك علجة وأبوك وغد * وما الأذناب عدل للصدور !
وكنت لدى المغيرة عبد سوء * تبول من المخافة للزئير
لا علاج ثمانية وشيخ * كبير السن ليس بذي ضرير ( 2 )
صرخت من المخافة : أطعموني * شرابا ثم بلت على السرير
وقال آخر يعيره بذلك :
بل المنابر من خوف ومن دهش * واستطعم الماء لماجد في الهرب ( 3 )
ومن كلام ابن المقفع في ذم الجبن : الجبن مقتلة ، والحرص محرمة ، فانظر
فيما رأيت وسمعت :
من قتل في الحرب مقبلا أكثر أم من قتل مدبرا ! وانظر من يطلب
إليك بالاجمال والتكرم أحق أن تسخو نفسك له بالعطية أم من يطلب ذلك
بالشره والحرص !
هامش
( 1 ) من أبيات وردت متفرقة في البيان والتبيين 3 : 267 / 4 : 205 ، والحيوان 2 : 267 / 4 :
322 / 7 : 20
( 2 ) أورد المرزباني هذا البيت في الموشح 230 ، وعده شاهدا على ما في الشعر من التناقض ، قال :
فلفظة ( ضرير ) إنما تستعمل ، وهي تصريف من الضر في الأكثر للذي لا بصر له ، وقول هذا
الشاعر في هذا الشيخ إنه ذو بصر وأنه ضرير تناقض من جهة القنية والعدم ، وذلك أنه كأنه يقول : إن له
بصرا ولا بصر له ، فهو بصير أعمى .
( 3 ) البيت أيضا ليحيى بن نوفل ، ذكره الجاحظ في البيان 1 : 122 ، وأورد بعده :
وألحن الناس كل الناس قاطبة * وكان يولع بالتشديق في الخطب