الأصل :
وقال عليه السلام في سحرة اليوم الذي ضرب فيه :
ملكتني عيني وأنا جالس ، فسنح لي رسول الله صلى الله عليه ، فقلت :
يا رسول الله ! ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد ! فقال : ادع عليهم ، فقلت :
أبدلني الله بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرا لهم منى .
قال الرضى رحمه الله :
يعنى بالأود الاعوجاج ، وباللدد الخصام ، وهذا من أفصح الكلام .
* * *
الشرح :
قوله : ( ملكتني عيني ) من فصيح الكلام ، يريد غلبني النوم .
قوله : ( فسنح لي رسول الله صلى الله عليه وآله ) ، يريد مربى كما تسنح الظباء والطير
يمر بك ، ويعترض لك .
وذا هاهنا بمعنى ( الذي ) كقوله تعالى : ( ماذا ترى ) ، أي ما الذي ترى ، يقول :
قلت له : ما الذي لقيت من أمتك ؟ وما هاهنا استفهامية كأي ، ويقال ذلك فيما يستعظم أمره ،
كقوله سبحانه : ( القارعة ما القارعة ) . و ( شرا ) هاهنا لا يدل على أن فيه شرا ،
كقوله : ( قل أذلك خير أم جنة الخلد ) لا يدل على أن في النار خيرا .
* * *
شرح نهج البلاغة — صفحة 112
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١١٢