لو كنت مستغفرا يوما لطاغية * كنت المقدم في سرى وإعلاني
لكن أبت ذاك آيات مطهرة * عند التلاوة في طه وعمران
ثم ارتحل ، حتى نزل بزفر بن الحارث أحد بنى عمرو بن كلاب ، فانتسب له
أوزاعيا ( 1 ) ، وكان عمران يطيل الصلاة ، فكان غلمان بنى عامر يضحكون منه ، فأتاه
رجل ممن كان عند روح ، فسلم عليه ، فدعاه زفر ، فقال له : من هذا ؟ فقال : رجل من
الأزد ، رأيته ضيفا لروح بن زنباع ، فقال له زفر : يا هذا ، أزديا مرة وأوزاعيا أخرى !
إن كنت خائفا أمناك ، وإن كنت فقيرا جبرناك ، فلما أمسى خلف في منزله رقعة ،
وهرب فوجدوا فيها :
إن التي أصبحت يعيا بها زفر * أعيت زمانا على روح بن زنباع ( 2 )
ما زال يسألني حولا لأخبره * والناس ما بين مخدوع وخداع
حتى إذا انقطعت منى وسائله * كف السؤال ولم يولع بإهلاع
فاكفف لسانك عن لومي ومسألتي * ماذا تريد إلى شيخ بلا راعى ! ( 3 )
فاكفف كما كف عنى إنني رجل * إما صميم وإما فقعة القاع
هامش
( 1 ) أوزاعي : منسوب إلى أوزاع ، أبى بطن من همدان .
( 2 ) في الكامل : ( قال أبو العباس : أنشدنيه الرياشي :
* أعيا عياها على روح بن زنباع *
وأنكره كما أنكرناه ، لأنه قصر الممدود ، وذلك في الشعر جائز ، ولا يجوز مد المقصور .
( 3 ) في الكامل : إلى شيخ الأوزاعي ) ، والبيت في ترتيب الكامل ورد بعد تاليه .