أبا خالد أيقن فلست بخالد * وما جعل الرحمن عذرا لقاعد
أتزعم أن الخارجي على الهدى * وأنت مقيم بين لص وجاحد !
فكتب إليه أبو خالد :
لقد زاد الحياة إلى حبا * بناتي إنهن من الضعاف
أحاذر أن يرون الفقر بعدي * وأن يشربن رنقا بعد صاف
وأن يعرين إن كسى الجواري * فتنبو العين عن كرم عجاف
ولولا ذاك قد سومت مهري * وفى الرحمن للضعفاء كاف
وقال أبو العباس : ومما حدثني به ( 2 ) العباس بن أبي الفرج الرياشي ، عن محمد بن سلام
أن عمران بن حطان لما طرده الحجاج ، جعل يتنقل في القبائل ، وكان إذا نزل بحي انتسب
نسبا يقرب منهم ، ففي ذلك يقول :
نزلنا في بنى سعد بن زيد * وفى عك وعامر عوبثان ( 3 )
وفى لخم وفى أدد بن عمرو * وفى بكر وحى بنى الغدان
ثم خرج حتى لقى روح بن زنباع الجذامي ، وكان روح يقرى الأضياف ، وكان
مسايرا لعبد الملك بن مروان ، أثيرا ( 4 ) عنده . وقال ابن عبد الملك فيه : من أعطى مثل
ما أعطى أبو زرعة أعطى فقه الحجاز ودهاء أهل العراق وطاعة أهل الشام .
وانتمى عمران إليه أنه من الأزد ، فكان روح لا يسمع شعرا نادرا ، ولا حديثا غريبا
هامش
( 1 ) الرنق : الكدر .
( 2 ) الكامل : ( وكان من حديث عمران )
( 3 ) عوبثان بن زاهر بن مراد ، جد بداء بن عامر ( القاموس )
( 4 ) أثيرا : مكرما ، من آثره ، إذا أكرمه .