وقد فسر قوم قوله تعالى : ( وامرأته حمالة الحطب ) ، عن النميمة ، والعرب تقول
لمن ينم ويشي : يوقد بين الناس الحطب الرطب .
وقال الشاعر يذكر امرأة :
من البيض لم تصطد على خيل لامة * ولم تمش بين الناس بالحطب الرطب ( 1 )
أي لم تؤخذ على أمر تلام عليه ، ولم تفسد بين الحي بالكذب والنميمة .
ومما ورد نظير ممازحة معاوية والأحنف من التعريضات أن أبا غسان المسمعي مر
بأبي غفار السدوسي ، فقال : يا غفار ، ما فعل الدرهمان ؟ فقال : لحقا بالدرهم ، أراد
بالدرهمين قول الأخطل :
فإن تبخل سدوس بدرهميها * فإن الريح طيبة قبول ( 2 )
وأراد الآخر قول بشار :
وفى جحدر لؤم وفى آل مسمع * صلاح ولكن درهم القوم كوكب ( 3 )
وكان محمد بن عقال المجاشعي عند يزيد بن مزيد الشيباني ، وعنده سيوف تعرض
عليه ، فدفع سيفا منها إلى يد محمد ، فقال : كيف ترى هذا السيف ؟ فقال : نحن أبصر
بالتمر منا بالسيوف ، أراد يزيد قول جرير في الفرزدق :
بسيف أبى رغوان سيف مجاشع * ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم ( 4 )
ضربت به عند الامام فأرعشت * يداك ، وقالوا محدث غير صارم
هامش
( 1 ) البيت في اللسان 1 : 313 ، من غير نسبة .
( 2 ) ديوانه 6 12
( 3 ) 1 : 343
( 4 ) ديوانه 563 .