تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ثم حمل على صفوف أهل الشام حتى كشفهم ، فألحقهم بمضارب معاوية ، وذلك بين العصر والمغرب . قال نصر : وحدثنا عمرو ، عن مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب ، أن عليا عليه السلام لما رأى ميمنته قد عادت إلى موقفها ومصافها ، وكشفت من بإزائها حتى ضاربوهم في مواقفهم ومراكزهم ، أقبل حتى انتهى إليهم ، فقال : إني قد رأيت جولتكم وانحيازكم من صفوفكم ، يحوزكم ( 1 ) الجفاة الطغاة ( 2 ) ، وأعراب أهل الشام ، وأنتم لهاميم العرب ، والسنام الأعظم ، وعمار الليل بتلاوة القرآن ، وأهل دعوة الحق إذ ضل الخاطئون ، فلو لا إقبالكم بعد إدباركم وكركم بعد انحيازكم ، وجب عليكم ما وجب على المولى يوم الزحف دبره ، وكنتم فيما أرى من الهالكين ، ولقد هون على بعض وجدي ، وشفى بعض لاعج ( 3 ) نفسي ، أنى رأيتكم بأخرة ، حزتموهم كما حازوكم ، وأزلتموهم عن مصافهم كما أزالوكم ، تحشونهم ( 4 ) بالسيوف ، يركب أولهم آخرهم ، كالإبل المطرودة الهيم ( 5 ) ، فالآن فاصبروا ، نزلت عليكم السكينة وثبتكم الله باليقين ، وليعلم المنهزم أنه يسخط ربه ، ويوبق نفسه ، وفى الفرار موجدة الله عليه ، والذل اللازم له ، وفساد العيش ، وإن الفار لا يزيد الفرار في عمره ، ولا يرضى ربه ، فموت الرجل محقا قبل إتيان هذه الخصال ، خير من الرضا بالتلبس بها ، والاصرار عليها . قال نصر : وحدثنا عمرو ، قال : حدثنا أبو علقمة الخثعمي ، أن عبد الله بن حنش الخثعمي ، رأس خثعم الشام ، أرسل إلى أبى كعب الخثعمي رأس خثعم العراق : إن شئت تواقفنا فلم نقتتل ، فإن ظهر صاحبكم كنا معكم ، وإن ظهر صاحبنا كنتم معنا ، ولا يقتل
هامش
( 1 ) يحوزكم : ينحيكم عن مراكزكم . ( 2 ) صفين : ( الطغام ) . ( 3 ) صفين : ( أحاح نفسي ) ، والأحاح : اشتداد الحزن والغيظ . ( 4 ) صفين : ( تحوزونهم ) . ( 5 ) الهيم : العطاش .
شرح نهج البلاغة — صفحة 204 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم