كنسبتها إلى المشار إليه ، فكانت عالمة بكل معلوم ، واستحال دخول الشبهة عليها فيما
يقضيه ويقدره .
وأما قوله : ( المأمول مع النقم ، المرهوب مع النعم ) ، فمعنى لطيف ، وإليه وقعت الإشارة
بقوله تعالى : ( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون . أو أمن أهل
القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ) ( 1 ) ، وقوله سبحانه : ( سنستدرجهم
من حيث لا يعلمون ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( فإن مع العسر يسرا . إن مع العسر
يسرا ) ( 3 ) ، وقوله سبحانه : ( فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا
كثيرا ) ( 4 ) وإليه نظر الشاعر في قوله :
من عاش لاقى ما يسوء * من الأمور وما يسر
ولرب حتف فوقه * ذهب وياقوت ودر
وقال البحتري :
يسرك الشئ قد يسوء وكم * نوه يوما بخامل لقبه
لا ييئس المرء أن ينجيه * ما يحسب الناس أنه عطبه
وقال آخر :
رب غم يدب تحت سرور * وسرور يأتي من المحذور
وقال سعيد بن حميد :
كم نعمة مطوية * لك بين أثناء النوائب ( 5 )
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 79 .
( 2 ) سورة الأعراف 182
( 3 ) سورة الشرح 65 .
( 4 ) سورة النساء 19 .
( 5 ) شرح المختار من شعر بشار ص 314 ، من غير نسبة .