ضعف ، وعزا من غير عنف ، وإن لينكم يا معاوية غدر ، وسلمكم كفر . فقال معاوية :
ولا كل هذا يا أبا يزيد .
وقال الوليد بن عقبة لعقيل في مجلس معاوية : غلبك أخوك يا أبا يزيد على الثروة !
قال : نعم ، وسبقني وإياك إلى الجنة ، قال : أما والله إن شدقيه لمضمومان من دم عثمان ،
فقال : وما أنت وقريش ! والله ما أنت فينا إلا كنطيح التيس . فغضب الوليد
وقال : والله لو أن أهل الأرض اشتركوا في قتله لأرهقوا صعودا ( 1 ) ، وإن أخاك لأشد
هذه الأمة عذابا ، فقال : صه ! والله إنا لنرغب بعبد من عبيده عن صحبة أبيك عقبة
ابن أبي معيط .
وقال معاوية يوما - وعنده عمرو بن العاص ، وقد أقبل عقيل : لأضحكنك من عقيل ،
فلما سلم قال معاوية : مرحبا برجل عمه أبو لهب ، فقال عقيل : وأهلا برجل عمته : ( حمالة
الحطب * في جيدها حبل من مسد ) ( 2 ) ، لان امرأة أبى لهب أم جميل بنت حرب
ابن أمية .
قال معاوية : يا أبا يزيد ما ظنك بعمك أبى لهب ! قال : إذا دخلت النار فخذ على
يسارك تجده مفترشا عمتك حمالة الحطب ، أفناكح في النار خير أم منكوح ! قال :
كلاهما شر ، والله .
* * *
وممن فارقه عليه السلام حنظلة الكاتب ، خرج هو وجرير بن عبد الله البجلي من
الكوفة إلى قرقيسيا ، وقالا : لا نقيم ببلدة يعاب فيها عثمان .
* * *
هامش
( 1 ) الصعود : العقبة الشاقة .
( 2 ) المسد : حبل من ليف المقل .