أنبئه أن الهدى في اتباعنا * فيأبى ، ويضريه المراء فيشغب ( 1 )
فإن لا يشايعنا عفاق فإننا ( 2 ) * على الحق ما غنى الحمام المطرب
سيغني الاله عن عفاق وسعيه * إذا بعثت للناس جأواء تحرب ( 3 )
قبائل من حيى معد ومثلها * يمانية لا تنثني حين تندب ( 4 )
لهم عدد مثل التراب وطاعة * تود ، وبأس في الوغى لا يؤنب
فقال له عفاق : لو كنت شاعرا لأجبتك ، ولكني أخبركم عن ثلاث خصال
كن منكم ، والله ما أرى أن تصيبوا بعدهن شيئا مما يسركم .
أما واحدة فإنكم سرتم إلى أهل الشام حتى إذا دخلتم عليهم بلادهم قاتلتموهم ،
فلما ظن القوم أنكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف ، فسخروا بكم فردوكم عنهم ، فلا
والله لا تدخلونها بمثل ذلك الجد والحد والعدد الذي دخلتم به أبدا .
وأما الثانية ، فإنكم بعثتم حكما وبعث القوم حكما ، فأما حكمكم فخلعكم ،
وأما حكمهم فأثبتهم ، فرجع صاحبهم يدعى أمير المؤمنين ، ورجعتم متلاعنين متباغضين ،
فوالله لا يزال القوم في علاء ، ولا تزالون في سفال .
وأما الثالثة ، فإنه ( 5 ) خالفكم قراؤكم وفرسانكم فعدوتم عليهم فذبحتموهم
بأيديكم ، فوالله لا تزالون بعدها متضعضعين ( 6 ) .
قال : وكان يمر عليهم بعد ، فيقول : اللهم إني منهم برئ ، ولابن عفان ولى !
فيقولون : اللهم إنا لعلى أولياء ، ومن ابن عفان برآء ، ومنك يا عفاق !
هامش
( 1 ) الشغب : الشر .
( 2 ) ج : ( يتابعنا ) .
( 3 ) كتيبة جأواء : هي التي يعلوها لون السواد لكثرة الدروع .
( 4 ) تندب : تدعى فتخف للدعوى .
( 5 ) ج : ( فإنكم ) .
( 6 ) تضعضع : خضع وذل .