ثم لحق معاوية ، وهجا عليا عليه السلام ، فقال :
ألا من مبلغ عنى عليا * بأني قد أمنت فلا أخاف
عمدت لمستقر الحق لما * رأيت أموركم فيها اختلاف
وروى عبد الملك بن قريب الأصمعي ، عن ابن أبي الزناد ، قال : دخل النجاشي
على معاوية ، وقد أذن للناس عامة ، فقال لحاجبه : ادع النجاشي ، والنجاشي ، بين يديه ،
ولكن اقتحمته عينه ، فقال : هأنذا النجاشي بين يديك يا أمير المؤمنين ، إن الرجال
ليست بأجسامها ، إنما لك من الرجل أصغراه : قلبه ولسانه ، قال : ويحك ! أنت
القائل ( 1 ) :
ونجى ابن حرب سابح ذو علالة * أجش هزيم والرماح دواني ( 2 )
إذا قلت أطراف الرماح تنوشه * مرته به الساقان والقدمان ( 3 )
ثم ضرب بيده إلى ثديه ( 4 ) ، فقال : ويحك ! إن مثلي لا تعدو به الخيل ، فقال :
يا أمير المؤمنين ، إني لم أعنك ، إنما عنيت عتبة .
وروى صاحب كتاب ، ، الغارات ، ، أن عليا عليه السلام لما حد النجاشي غضبت
اليمانية لذلك ، وكان أخصهم به طارق بن عبد الله بن كعب النهدي ، فدخل عليه ، فقال :
يا أمير المؤمنين ، ما كنا نرى أن أهل المعصية والطاعة ، وأهل الفرقة والجماعة عند ولاة
العدل ومعادن الفضل سيان في الجزاء ، حتى رأينا ما كان من صنيعك بأخي الحارث ،
هامش
( 1 ) البيتان في الأغاني 13 : 260 ( طبعة الدار ) ، والأول مع الخبر في الشعر والشعراء 219
( 2 ) السايح : الفرس السريع كأنه يسبح بيديه والعلالة هنا بقية جرى الفرس . والأجش الغليظ الصوت
في صهيله ، وهو مما يحمد في الخيل . والهزيم : الفرس الشديد الصوت .
( 3 ) مرته : استدرت جريه .
( 4 ) في الشعر والشعراء : ( ثندوتيه ) ، والثندوة : اللحم الذي حول الثدي .