وقد اتفقت الأخبار الصحيحة التي لا ريب فيها عند المحدثين ، على أن النبي صلى الله
عليه وآله قال : ( لا يبغضك إلا منافق ، ولا يحبك إلا مؤمن ) .
قال : وروى حبة العرني ، عن علي عليه السلام أنه قال : إن الله عز وجل أخذ
ميثاق كل مؤمن على حبى وميثاق كل منافق على بغضي ، فلو ضربت وجه المؤمن
بالسيف ما أبغضني ، ولو صببت الدنيا على المنافق ما أحبني .
وروى عبد الكريم بن هلال ، عن أسلم المكي ، عن أبي الطفيل ، قال : سمعت
عليا عليه السلام ، وهو يقول ل : وضربت خياشيم المؤمن بالسيف ما أبغضني ولو نثرت ( 1 )
على المنافق ذهبا وفضة ما أحبني ، إن الله أخذ ميثاق المؤمنين بحبي ، وميثاق المنافقين
ببغضي ، فلا يبغضني مؤمن ، ولا يحبني منافق أبدا .
قال الشيخ أبو القاسم البلخي : وقد روى كثير من أرباب الحديث عن جماعة من
الصحابة ، قالوا : ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ببغض
علي بن أبي طالب .
* * *
ذكر إبراهيم بن هلال صاحب كتاب ، ، الغارات ، ، فيمن فارق عليا عليه السلام
والتحق بمعاوية يزيد بن حجية التيمي ، من بنى تيم بن ثعلبة بن بكر بن وائل ، وكان
عليه السلام قد استعمله على الري ودستبنى ( 2 ) ، فكسر الخوارج ، واحتجن المال
لنفسه ، فحبسه علي عليه السلام ، وجعل معه سعدا مولاه ، فقرب يزيد ركائبه ، وسعد
نائم ، فالتحق بمعاوية وقال :
هامش
( 1 ) ج : ( صببت ) .
( 2 ) دستبنى ، بالفتح ، ثم السكون وفتح التاء : كورة كانت مشتركة بين الري وهمذان .