خادعت سعدا وارتمت بي ركائبي * إلى الشام واخترت الذي هو أفضل
وغادرت سعدا نائما في عباءة ( 1 ) * وسعد غلام مستهام مضلل
ثم خرج حتى أتى الرقة ، وكذلك كان يصنع من يفارق عليا عليه السلام ، يبدأ
بالرقة حتى يستأذن معاوية في القدوم عليه ، وكانت الرقة والرها وقرقيسيا ( 2 ) وحران
من حيز معاوية ، وعليها ( 3 ) الضحاك بن قيس ، وكانت هيت وعانات ونصيبين ودارا
وآمد وسنجار من حيز علي عليه السلام ، وعليها الأشتر ، وكانا يقتتلان في كل شهر .
وقال يزيد بن حجية وهو بالرقة يهجو عليا عليه السلام :
يا طول ليلى بالرقات لم أنم * من غير عشق صبت نفسي ولا سقم
لكن لذكر أمور جمة طرقت * أخشى على الأصل منها زلة القدم
أخشى عليا عليهم أن يكون لهم * مثل العقور الذي عفى على إرم
وبعد ذلك ما لا نذكره .
قال إبراهيم بن هلال : وقد كان زياد بن خصفة التيمي ، قال لعلي عليه السلام يوم
هرب يزيد بن حجية : ابعثني يا أمير المؤمنين في أثره أرده إليك ، فبلغ قوله يزيد بن
حجية ، فقال في ذلك :
أبلغ زيادا أنني قد كفيته * أموري وخليت الذي هو عاتبه
وباب شديد موثق قد فتحته * عليك ، وقد أعيت عليك مذاهبه
هبلت أما ترجو غنائي ومشهدي * إذ الخصم لم يوجد له من يجاذبه ! ( 3 )
هامش
( 1 ) كذا في ج ، وفي ا ، ب ( غيابة ) .
( 2 ) قرقيسياء : بلد على الحابور عند مصبه .
( 3 ) في الأصول : ( عليهم ) .
( 3 ) يجاذبه ، أي يحوله عن طريقه .