وروى جماعة من أهل السير أن عليا عليه السلام كان يقول عن كعب الأحبار :
إنه لكذاب ، وكان كعب منحرفا عن علي عليه السلام . وكان النعمان بن بشير الأنصاري
منحرفا عنه ، وعدوا له ، وخاض الدماء مع معاوية خوضا ، وكان من أمراء يزيد ابنه حتى
قتل وهو على حاله .
وقد روى أن عمران بن الحصين كان من المنحرفين عنه عليه السلام ، وأن عليا
سيره إلى المدائن ، وذلك أنه كان يقول : إن مات على فلا أدرى ما موته ، وإن قتل فعسى
أنى إن قتل رجوت له .
ومن الناس من يجعل عمران في الشيعة .
* * *
وكان سمرة بن جندب من شرطة زياد ، روى عبد الملك بن حكيم عن الحسن ، قال :
جاء رجل من أهل خراسان إلى البصرة ، فترك مالا كان معه في بيت المال ، وأخذ براءة ،
ثم دخل المسجد فصلى ركعتين ، فأخذه سمرة بن جندب ، واتهمه برأي الخوارج ، فقدمه
فضرب عنقه ، وهو يومئذ على شرطة زياد ، فنظروا فيما معه فإذا البراءة بخط بيت المال ،
فقال أبو بكرة ( 1 ) : يا سمرة ، أما سمعت الله تعالى يقول : ( قد أفلح من تزكى * وذكر
اسم ربه فصلى ) ( 2 ) ! فقال : أخوك ( 3 ) أمرني بذلك .
وروى الأعمش ، عن أبي صالح ، قال : قيل لنا : قد قدم رجل من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فأتيناه فإذا هو سمرة بن جندب ، وإذا عند إحدى رجليه خمر ، وعند
الأخرى ثلج ، فقلنا : ما هذا ؟ قالوا : به النقرس ، وإذا قوم قد أتوه ، فقالوا يا سمرة ،
هامش
( 1 ) هو أبو بكرة الثقفي ، واسمه نفيع بن مسروح
( 2 ) سورة الأعلى 14 ، 15 .
( 3 ) يريد زياد بن أبيه ، وكان أخا أبى بكر لامه سمية .