وروى الحارث بن حصين ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله دفع إلى جرير بن عبد الله
نعلين نعاله ، وقال : احتفظ بهما ، فإن ذهابهما ذهاب دينك ، فلما كان يوم الجمل
ذهبت إحداهما ، فلما أرسله علي عليه السلام إلى معاوية ذهبت الأخرى ، ثم فارق عليا
واعتزل الحرب .
* * *
وروى أهل السيرة أن الأشعث خطب إلى علي عليه السلام ابنته ، فزبره ، وقال : يا بن
الحائك ، أغرك ابن أبي قحافة !
وروى أبو بكر الهذلي عن الزهري ، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار بن نوفل بن
عبد مناف ، قال : قام الأشعث إلى علي عليه السلام ، فقال : إن الناس يزعمون أن رسول
الله صلى الله عليه وآله عهد إليك عهدا لم يعهده إلى غيرك ، فقال : إنه عهد إلى ما في قراب
سيفي ، لم يعهد إلى غير ذلك . فقال الأشعث : هذه إن قلتها فهي عليك لا لك ، دعها ترحل
عنك ، فقال له : وما علمك بما على مما لي ! منافق ابن كافر ، حائك ابن حائك ! إني لأجد
منك بنه ( 1 ) الغزل . ثم التفت إلى عبيد الله بن عدي بن الخيار ، فقال : يا عبيد الله ، إنك
لتسمع خلافا وترى عجبا ، ثم أنشد ( 2 ) :
أصبحت هزءا لراعي الضأن أتبعه ( 3 ) * ماذا يريبك منى راعى الضان !
وقد ذكرنا في بعض الروايات المتقدمات أن سبب قوله : ( هذه عليك لا لك ) ،
أمر آخر ، والروايات تختلف .
وروى يحيى بن عيسى الرملي ، عن الأعمش : أن جريرا والأشعث خرجا إلى جبان ( 4 )
الكوفة ، فمر بهما ضب يعدو ، وهما في ذم علي عليه السلام ، فنادياه : يا أبا حسل ، هلم
هامش
( 1 ) البنة : الرائحة ، وأهل اليمن معروفون بالغزل والحياكة .
( 2 ) البيت لكلاب بن أمية بن الاسكر ، من أبيات له في ذيل الأمالي 180
( 3 ) ج : ( أصبحت فردا ) .
( 4 ) الجبان في الأصل : الصحراء ، وأهل الكوفة يسمعون المقبرة جبانة ، وفي ، ا : ( إلى الجبال ) .
انظر مراصد الاطلاع .