كل امرئ سكينه في رأسه ، فقال : ما اسمك ؟ قال : لقيم ، قال : منها أتيت .
كان معاوية يأكل فيكثر ، ثم يقول : ارفعوا ، فوالله ما شبعت ولكن
مللت وتعبت .
تظاهرت الاخبار أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا على معاوية لما بعث إليه
يستدعيه ، فوجده يأكل ، ثم بعث فوجده يأكل ، فقال : ( اللهم لا تشبع بطنه ) ،
قال الشاعر :
وصاحب لي بطنه كالهاويه * كأن في أحشائه معاوية
* * *
وفي هذا الفصل مسائل :
الأولى : في تفسير قوله عليه السلام : ( فاقتلوه ولن تقتلوه ) فنقول : إنه لا تنافى بين
الامر بالشئ والاخبار عن أنه لا يقع ، كما أخبر الحكيم سبحانه عن أن أبا لهب لا يؤمن
وأمره بالايمان ، وكما قال تعالى : ( فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ) ( 1 ) ، ثم قال :
( ولا يتمنونه أبدا ) ( 2 ) ، وأكثر التكليفات على هذا المنهاج .
* * *
[ مسألة كلامية في الامر بالشئ مع العلم بأنه لا يقع ]
واعلم
ن أهل العدل والمجبرة لم يختلفوا في أنه تعالى قد يأمر بما يعلم أنه لا يقع ، أو يخبر
عن أنه لا يقع ، وإنما اختلفوا : هل يصح أن يريد ما يعلم أنه لا يقع ، أو يخبر عنه أنه لا يقع ؟
فقال أصحابنا : يصح ذلك ، وقال المجبرة : لا يصح ، لان إرادة ما يعلم المريد أنه لا يقع قضية
متناقضة ، لان تحت قولنا : ( أراد ) مفهوم أن ذلك المراد مما يمكن حصوله ، لان إرادة المحال
ممتنعة . وتحت قولنا : ( إنه يعلم أنه لا يقع ) مفهوم أن ذلك المراد مما لا يمكن حصوله ، لأنا قد
هامش
( 1 ) سورة البقرة 95 .
( 2 ) سورة الجمعة 7 .