هذا حاله وهذا مقداره ، فيكون من ينتمي إليه ويدلي به عن الامر أبعد ، وعن الوصول
إليه أشحط وأنزح .
وروى أهل السيرة أن الوليد بن عبد الملك في خلافته ذكر عليا عليه السلام ، فقال :
لعنه ( الله - بالجر - كان لص ابن لص ) .
فعجب الناس من لحنه فيما لا يلحن فيه أحد ، ومن نسبته عليا عليه السلام إلى
اللصوصية وقالوا : ما ندري أيهما أعجب ! وكان الوليد لحانا .
وأمر المغيرة بن شعبة - وهو يومئذ أمير الكوفة من قبل معاوية - حجر بن عدي
أن يقوم في الناس ، فليلعن عليا عليه السلام ، فأبى ذلك ، فتوعده ، فقام فقال : أيها
الناس ، إن أميركم أمرني أن ألعن عليا فالعنوه فقال أهل الكوفة : لعنه الله ، وأعاد
الضمير إلى المغيرة بالنية والقصد .
وأراد زياد أن يعرض أهل الكوفة أجمعين على البراءة من علي عليه السلام ولعنه
وأن يقتل كل من امتنع من ذلك ، ويخرب منزله ، فضربه الله ذلك اليوم بالطاعون ،
فمات - لا رحمه الله - بعد ثلاثة أيام ، وذلك في خلافة معاوية .
وكان الحجاج - لعنه الله - يلعن عليا عليه السلام ، ويأمر بلعنه وقال له متعرض به
يوما وهو راكب : أيها الأمير ، إن أهلي عقوني فسموني عليا ، فغير اسمي ، وصلني بما أتبلغ
به فإني فقير . فقال : للطف ما توصلت به قد سميتك كذا ، ووليتك العمل الفلاني
فاشخص إليه .
* * *
فأما عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فإنه قال : كنت غلاما أقرأ القرآن على
بعض ولد عتبة بن مسعود فمر بي يوما وأنا ألعب مع الصبيان ، ونحن نلعن عليا ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 58
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٥٨