( 56 )
ومن كلام له عليه السلام لأصحابه :
الأصل :
أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم ، مندحق البطن ، يأكل
ما يجد ، ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه - ولن تقتلوه . ألا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة
منى ، فأما السب فسبوني ، فإنه لي زكاة ولكم نجاة ، وأما البراءة فلا تتبرأوا
منى ، فإني ولدت على الفطرة ، وسبقت إلى الايمان والهجرة .
الشرح :
مندحق البطن : بارزها ، والدحوق من النوق : التي يخرج رحمها عند ( 1 ) الولادة .
وسيظهر : سيغلب . ورحب البلعوم : واسعه .
وكثير من الناس يذهب إلى أنه عليه السلام عنى زيادا ، وكثير منهم يقول : إنه عنى الحجاج . وقال قوم : إنه عنى المغيرة بن شعبة ، والأشبه عندي أنه عنى معاوية ، لأنه كان موصوفا بالنهم وكثرة الاكل ، وكان بطينا ، يقعد بطنه إذا جلس على فخذيه ،
وكان معاوية جوادا بالمال والصلات ، وبخيلا على الطعام ، يقال : إنه مازح أعرابيا على
طعامه ، وقد قدم بين يديه خروف ، فأمعن الاعرابي في أكله ، فقال له : ما ذنبه إليك ،
أنطحك أبوه ؟ فقال الاعرابي : وما حنوك عليه ؟ أأرضعتك أمه !
وقال لأعرابي يأكل بين يديه ، وقد استعظم أكله : ألا أبغيك سكينا ؟ فقال :
هامش
( 1 ) ج : ( بعد ) .