وقال حبيب بن عوف من قواد المهلب :
أبا سعيد جزاك الله صالحة * فقد كفيت ولم تعنف على أحد ( 1 )
داويت بالحلم أهل الجهل فانقمعوا * وكنت كالوالد الحاني على الولد
وقال عبيدة بن هلال الخارجي يذكر رجلا من أصحابه :
يهوى فترفعه الرماح كأنه * شلو تنشب في مخالب ضار ( 2 )
يهوى صريعا والرماح تنوشه * إن الشراة قصيرة الأعمار ( 3 )
* * *
[ شبيب بن يزيد الشيباني ]
ومنهم ( 4 ) شبيب بن يزيد الشيباني ، وكان في ابتداء أمره يصحب صالح بن مسرح ،
أحد الخوارج الصفرية ، وكان ناسكا مصفر الوجه ، صاحب عبادة ، وله أصحاب
يقرئهم القرآن ، ويفقههم ويقص عليهم ( 5 ) ، ويقدم الكوفة ، فيقيم بها الشهر
والشهرين . وكان بأرض الموصل والجزيرة ، وكان إذا فرغ من التحميد والصلاة على النبي
صلى الله عليه وآله ، ذكر أبا بكر فأثنى عليه ، وثنى بعمر ، ثم ذكر عثمان وما كان من
أحداثه ، ثم عليا عليه السلام وتحكيمه الرجال في دين الله ، ويتبرأ من عثمان وعلى ، ثم
هامش
( 1 ) لم تعنف ، من العنف ، وهو الشدة .
( 2 ) الشلو : العضو .
( 3 ) الكامل : ( فثوى صريعا ) .
( 4 ) نقل المؤلف أخبار شبيب من تاريخ الطبري 5 : 216 وما بعدها ، أحيانا بنصها ، وأحيانا مع
تصرف واختصار .
( 5 ) في الطبري : ( فكان قبيصة بن عبد الرحمن حدث أصحابنا أن قصص صالح بن مسرح عنده ،
وكان ممن سرى رأيهم ، فسألوه أن يبعث بالكتاب إليهم ، ففعل ، وكان قصصه : الحمد لله رب العالمين ،
الذي خلق السماوات والأرض . . . ) ، ثم أورد نص الكتاب ، وآخره : ( جعلنا الله وإياكم من
الشاكرين الذاكرين الذين يهدون بالحق وبه يعدلون ) ، وقد أورده المؤلف ملخصا .