وليس بمهد من يكون نهاره * جلادا ، ويمسي ليله غير نائم ( 1 )
يريد ثواب الله يوما بطعنة * غموس كشدق العنبري ابن سالم ( 2 )
أبيت وسربالي دلاص حصينة * ومغفرها ، والسيف فوق الحيازم ( 3 )
حلفت برب الواقفين عشية * لدى عرفات حلفة غير آثم
لقد كان في القوم الذين لقيتهم * بسابور شغل عن بزوز اللطائم ( 4 )
توقد في أيديهم زاعبية * ومرهفة تفري شؤون الجماجم ( 5 )
وقال المغيرة الحنظلي من أصحاب المهلب :
إني امرؤ كفني ربى وأكرمني * عن الأمور التي في غبها وخم ( 6 )
وإنما أنا إنسان أعيش كما * عاشت رجال وعاشت قبلها أمم
ما عاقني عن قفول الجند إذ قفلوا * عي بما صنعوا حولي ولا صمم ( 7 )
ولو أردت قفولا ما تجهمني * إذن الأمير ولا الكتاب إذ رقموا
إن المهلب إن أشتق لرؤيته * أو أمتدحه فإن الناس قد علموا
أنه الأريب الذي ترجى نوافله * والمستنير الذي تجلى به الظلم
والقائل الفاعل الميمون طائره * أبو سعيد إذا ما عدت النعم
أزمان كرمان إذ غص الحديد بهم * وإذ تمنى رجال أنهم هزموا .
هامش
( 1 ) قال المبرد : ( يريد يمسي هو في ليله ، ويكون هو في نهاره ، ولكنه جعل الفعل لليل والنهار
على السعة ، وفي القرآن : ( بل مكر الليل والنهار ) والمعنى : بل مكركم في الليل والنهار ) .
( 2 ) قال المبرد : قوله غموس ، يريد واسعة ، والعنبري ابن سالم : رجل منهم كان يقال له الأشدق .
( 3 ) الدلاص : الدرع الملساء اللينة .
( 4 ) اللطائم ، واحدتها لطيمة ، وهي الإبل التي تحمل البز والعطر .
( 5 ) زاعبية ، يعنى الرماح . والزاعبية : منسوبة إلى زاعب ، وهو رجل من الخزرج كان يعمل الرماح
وتفرى : تقد .
( 6 ) الكامل . ( في رعيها وخم ) .
( 7 ) الكامل . ( عنى بما صنعوا عجز ولا بكم ) .