يدعو إلى مجاهدة أئمة الضلال ، وقال : تيسروا يا إخواني للخروج من دار الفناء إلى دار
البقاء ، واللحاق بإخواننا المؤمنين ، الذين باعوا الدنيا بالآخرة ، ولا تجزعوا من من القتل في
الله ، فإن القتل أيسر من الموت ، والموت نازل بكم ، مفرق بينكم وبين آبائكم
وإخوانكم ، وأبنائكم وحلائلكم ودنياكم ، وإن اشتد لذلك جزعكم ، ألا فبيعوا
أنفسكم طائعين وأموالكم ، تدخلوا الجنة . . . وأشباه هذا من الكلام .
وكان فيمن يحضره من أهل الكوفة سويد والبطين ، فقال يوما لأصحابه : ماذا
تنتظرون ؟ ما يزيد أئمة الجور إلا عتوا وعلوا ، وتباعدا من الحق ، وجراءة على الرب ،
فراسلوا إخوانكم حتى يأتوكم ، وننظر في أمورنا ما نحن صانعون . وأي وقت إن خرجنا
نحن خارجون .
فبينا هو كذلك إذ أتاه المحلل بن وائل ( 1 ) بكتاب من شبيب بن يزيد ، وقد كتب
إلى صالح :
أما بعد ، فقد [ أردت الشخوص ، وقد ] ( 2 ) كنت دعوتني إلى أمر أستجيب ( 3 ) لك ،
فإن كان ذلك ( 4 ) من شأنك ، فإنك شيخ المسلمين ، ولم يعدل بك منا أحد ( 5 ) ، وإن
أردت تأخير ذلك أعلمني ( 6 ) ، فإن الآجال غادية ورائحة ، ولا آمن أن تخترمني المنية ،
ولما أجاهد الظالمين ، [ فيا له غبنا ويا له فضلا ! ] ( 2 ) ، جعلنا الله وإياكم ممن يريد الله بعلمه
[ ورضوانه والنظر إلى وجهه ، ومرافقة الصالحين في دار السلام ] ( 2 ) . والسلام عليك .
هامش
( 1 ) ب : ( قائد ) ، وما أثبته عن ا ، ج والطبري .
( 2 ) تكملة من تاريخ الطبري .
( 3 ) الطبري : ( فاستجبت لك ) .
( 4 ) الطبري : ( فإن كان ذلك اليوم ) .
( 5 ) الطبري : ( ولن نعدل بك منا أحدا ) .
( 6 ) الطبري : ( وإن أردت تأخير ذلك اليوم أعلمتني ) .