المخطئ بعد الاجتهاد معذور ، وإن الدين أمران : معرفة الله ومعرفة رسوله ، وما سوى
ذلك فالناس معذورون بجهله ، إلى أن تقوم عليهم الحجة ، فمن استحل محرما من طريق
الاجتهاد فهو معذور ، حتى إن من تزوج أخته أو أمه مستحلا لذلك بجهالة فهو معذور
ومؤمن ، فخلعوه وجعلوا اختيار الإمام إليه ، فاختار لهم أبا فديك ، أحد بنى قيس بن ثعلبة ،
فجعله رئيسهم . ثم إن أبا فديك أنفذ إلى نجدة بعد من قتله ، ثم تولاه بعد قتله طوائف من
أصحابه بعد أن تفرقوا عليه ، وقالوا : قتل مظلوما .
* * *
[ المستورد بن سعد التميمي ]
ومنهم المستورد بن سعد أحد بنى تميم ، كان ممن شهد يوم النخيلة ونجا بنفسه فيمن
نجا من سيف علي عليه السلام ، ثم خرج بعد ذلك بمدة على المغيرة بن شعبة ، وهو والى
الكوفة لمعاوية بن أبي سفيان في جماعة من الخوارج ، فوجه المغيرة إليه معقل بن قيس
الرياحي ، فلما تواقفا دعاه المستورد إلى المبارزة وقال له : علام تقتل الناس بيني وبينك ؟
فقال معقل : النصف سألت ، فأقسم عليه أصحابه ، فقال : ما كنت لأبي عليه ، فخرج إليه
فاختلفا ضربتين ، خر كل واحد منهما من ضربة صاحبه قتيلا .
وكان المستورد ناسكا كثير الصلاة ، وله آداب وحكم مأثورة ( 1 ) .
* * *
[ حوثرة الأسدي ]
ومنهم حوثرة الأسدي ، خرج على معاوية في عام الجماعة عصابة من الخوارج ،
فبعث إليه معاوية جيشا من أهل الكوفة ، فلما نظر حوثرة إليهم ، قال لهم : يا أعداء الله ،
أنتم بالأمس تقاتلون معاوية لتهدوا سلطانه ، وأنتم اليوم تقاتلون معه لتشدوا سلطانه ! فلما
هامش
( 1 ) الكامل 577 ( طبعة أوروبا ) ، وأورد من كلامه : إذا أفضيت بسري إلى صديقي فأفشاه لم ألمه ،
لأني كنت أولى بحفظه . لا تفش إلى أحد سرا وإن كان مخلصا إلا على وجه المشاورة . كن أحرص الناس على حفظ سر صاحبك منك على حقن دمك .