التحمت الحرب قتل حوثرة ، قتله رجل من طيئ ، وفضت جموعه ( 1 ) .
* * *
[ قريب بن مرة وزحاف الطائي ]
ومنهم قريب بن مرة الأزدي ، وزحاف الطائي ، كانا عابدين مجتهدين من أهل
البصرة ، فخرجا في أيام معاوية في إمارة زياد ، واختلف الناس : أيهما كان الرئيس ؟ فاعترضا
الناس ، فلقيا شيخا ناسكا من بنى ضبيعة من ربيعة بن نزار فقتلاه - وكان يقال له رؤبة
الضبعي - وتنادى الناس ، فخرج رجل من بنى قطيعة ، من الأزد ، وفي يده السيف ، فناداه
الناس من ظهور البيوت الحرورية : انج بنفسك ، فنادوه : لسنا حرورية ، نحن الشرط
[ فوقف ] ( 2 ) فقتلوه ، فبلغ أبا بلال مرداس بن أدية خبرهما ، فقال : قريب ، لا قربه الله !
وزحاف لا عفا الله عنه ! ركباها عشواء مظلمة - يريد اعتراضهما الناس - ثم جعلا لا يمران
بقبيلة إلا قتلا من وجدا ، حتى مرا على بنى علي بن سود ، من الأزد ، وكانوا رماة ، كان
فيهم مائة يجيدون الرمي ، فرموهم رميا شديدا فصاحوا : يا بنى على ، البقيا ، لا رماء بيننا .
فقال رجل من بنى علي بن سود :
لا شئ للقوم سوى السهام * مشحوذة في غلس الظلام
فعرد عنهم الخوارج ( 3 ) ، وخافوا الطلب واشتقوا مقبرة بنى يشكر حتى نفذوا إلى
مزينة ينتظرون من يلحق بهم من مضر وغيرها ، فجاءهم ثمانون ، وخرجت إليهم بنو
طاحية ، من بنو سود ، وقبائل من مزينة ، وغيرها ، فاستقتلت الخوارج ، وحاربت حتى
قتلت عن آخرها ، وقتل قريب وزحاف ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكامل 579 ( طبع أوروبا ) .
( 2 ) من كتاب الكامل
( 3 ) عردوا ، من التعريد وهو الفرار .
( 4 ) الكامل 581 ، 582 ( طبع أوروبا ) .