دعا يا معاوي ما لن يكونا * فقد حقق الله ما تحذرونا
أتاكم على بأهل العراق * وأهل الحجاز فما تصنعونا ! ( 1 )
على كل جرداء خيفانة * وأشعث نهد يسر العيونا ( 2 )
عليها فوارس مخشية * كأسد العرين حمين العرينا
يرون الطعان خلال العجاج * وضرب الفوارس في النقع دينا ( 3 )
هم هزموا الجمع جمع الزبير * وطلحة والمعشر الناكثينا
وآلوا يمينا على حلفة * لنهدي إلى الشام حربا زبونا ( 4 )
تشيب النواهد قبل المشيب * وتلقى الحوامل منها الجنينا ( 5 )
فإن تكرهوا الملك ملك العراق * فقد رضى القوم ما تكرهونا
فقل للمضلل من وائل * ومن جعل الغث يوما سمينا
جعلتم عليا وأشياعه * نظير ابن هند ، أما تستحونا !
إلى أفضل الناس بعد الرسول * وصنو الرسول من العالمينا
وصهر الرسول ومن مثله * إذا كان يوم يشيب القرونا !
قلت : أبيات كعب بن جعيل خير من هذه الأبيات ، وأخبث مقصدا
وأدهى وأحسن .
وزاد نصر بن مزاحم في هذه الرسالة بعد قوله : ( ولا ليضربهم بالعمى ) :
( وما ألبت ( 6 ) فتلزمني خطيئة الامر ، ولا قتلت فيجب على القصاص . وأما قولك إن
هامش
( 1 ) لم يذكر المبرد في الكامل سوى البيتين الأولين ، وقال : ( وبعد هذا ما نمسك عنه ) .
( 2 ) الجرداء : الفرس القصيرة الشعر . والخيفانة : الخفيفة الوثابة . والنهد من الخيل : الجسيم المشرف
( 3 ) النقع : التراب .
( 4 ) صفين : ( وقالوا ) . والايلاء : الجلف .
( 5 ) صفين : ( تشيب النواهد ) .
( 6 ) ما ألبت ، أي ما حرضت . وفي صفين : ( وما أمرت ) .