ويقال : مكان شأس ، أي غليظ صلب والشغب : الهائج للشر ، ومن رواه : ( للشاسي )
بالياء فأصله ( الشاصي ) بالصاد ، وهو المرتفع ، يقال : شصا السحاب إذا ارتفع ، فأبدل
الصاد سينا ، ومراده هنا نسبة علي عليه السلام إلى التيه والترفع عن الناس .
قال نصر : فقال له معاوية : أفيك مهز ؟ فقال : نعم ، فقال أخبر الناس ، فقال
الحجاج : يا أمير المؤمنين - ولم يخاطب معاوية ب ( أمير المؤمنين ) قبلها - إني كنت فيمن
خرج مع يزيد بن أسد القسري ، مغيثا لعثمان ، فقدمت أنا وزفر بن الحارث ، فلقينا
رجلا زعم أنه ممن قتل عثمان ، فقتلناه ، وإني أخبرك يا أمير المؤمنين أنك لتقوى على
على بدون ما يقوى به عليك ، لان معك قوما لا يقولون إذا قلت ، ولا يسألون إذا أمرت ،
وإن مع علي قوما يقولون إذا قال ، ويسألون إذا أمر ، فقليل ممن معك خير من كثير ممن
معه . واعلم أنه لا يرضى على إلا بالرضا ، وأن رضاه سخطك ، ولست وعلى سواء ، على
لا يرضى بالعراق دون الشام ، وأنت ترضى بالشام دون العراق .
قال نصر : فضاق معاوية صدرا بما أتاه ، وندم على خذلان عثمان ( 1 ) وقال :
أتاني أمر فيه للنفس غمة * وفيه بكاء للعيون طويل
وفيه فناء شامل وخزاية * وفيه اجتداع للأنوف أصيل
مصاب أمير المؤمنين وهدة ( 2 ) * تكاد لها صم الجبال تزول
فلله عينا من رأى مثل هالك * أصيب بلا ذنب وذاك جليل !
تداعت عليه بالمدينة عصبة * فريقان منهم قاتل وخذول
دعاهم فصموا عنه عند دعائه * وذاك على ما في النفوس دليل
ندمت على ما كان من تبعي الهوى * وقصري فيه حسرة وعويل ( 3 )
هامش
( 1 ) وقعة صفين 88 ، وفيه : ( وقال معاوية حين أتاه قتل هثمان ) .
( 2 ) ج : ( وهذه ) .
( 3 ) قصري فيه ، أي حسي .