من شعره وقوله ، وكتب بذلك إلى علي عليه السلام ، فقال على : والله ما أخطأ
الغلام شيئا .
* * *
قال نصر : ( 1 ) وفي حديث صالح بن صدقة ، قال : أبطأ جرير عند معاوية حتى اتهمه
الناس ، وقال علي عليه السلام : قد وقت لجرير وقتا لا يقيم بعده إلا مخدوعا أو عاصيا ،
وأبطأ على على حتى أيس منه .
قال : وفي حديث محمد وصالح بن صدقة ، قالا : فكتب علي عليه السلام إلى
جرير بعد ذلك :
إذا أتاك كتابي هذا فاحمل معاوية على الفصل ، ثم خيره وخذه بالجواب بين حرب
مخزية ( 2 ) أو سلم محظية ، فإن اختار الحرب فانبذ إليه ، وإن اختار السلم فخذه ببيعته .
والسلام .
قال : فلما انتهى الكتاب إلى جرير أتى معاوية ، فاقرأه الكتاب ، وقال له :
يا معاوية ، إنه لا يطبع على قلب إلا بذنب ، ولا يشرح صدر إلا بتوبة ، ولا أظن
قلبك إلا مطبوعا عليه ، أراك قد وقفت بين الحق والباطل ، كأنك تنتظر شيئا في
يد غيرك .
فقال معاوية : ألقاك بالفصل ( 3 ) في أول مجلس إن شاء الله .
فلما بايع معاوية أهل الشام بعد أن ذاقهم ، قال : يا جرير الحق بصاحبك ، وكتب
إليه بالحرب ، وكتب في أسفل الكتاب شعر كعب بن جعيل :
أرى الشام تكره أهل العراق * وأهل العراق لهم كارهونا
هامش
( 1 ) وقعة صفين 61 .
( 2 ) صفين : ( مجلبة ) .
( 3 ) صفين : ( بالفيصل ) .