وقد ذكرنا هذا الشعر فيما تقدم .
* * *
وقال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في كتاب ، ، الكامل ، ، ( 1 ) : إن عليا عليه
السلام لما أراد أن يبعث جريرا إلى معاوية ، قال : والله يا أمير المؤمنين ما أدخرك
من نصرتي شيئا ، وما أطمع لك في معاوية . فقال علي عليه السلام : إنما قصدي حجة
أقيمها [ عليه ] . ( 2 ) فلما أتى جرير معاوية دافعه بالبيعة ، فقال له جرير : إن المنافق لا يصلى
حتى لا يجد من الصلاة بدا . فقال معاوية : إنها ليست بخدعة الصبي عن اللبن ، فأبلغني
ريقي ( 3 ) ، إنه أمر له ما بعده .
قال : وكتب مع جرير إلى علي عليه السلام جوابا عن كتابه إليه : من معاوية بن
صخر إلى علي بن أبي طالب ، أما بعد فلعمري لو بايعك القوم الذين بايعوك وأنت
برئ من دم عثمان كنت كأبي بكر وعمر وعثمان ، ولكنك أغريت بعثمان المهاجرين ،
وخذلت عنه الأنصار ، فأطاعك الجاهل ، وقوى بك الضعيف ، وقد أبى أهل الشام
إلا قتالك ، حتى تدفع إليهم قتله عثمان ، فإن فعلت كانت شورى بين المسلمين ، ولعمري
( 4 ) ليس حججك على كحججك على طلحة والزبير ، لأنهما بايعاك ولم أبايعك ،
وما حجتك على أهل الشام كحجتك على أهل البصرة ، لان أهل البصرة أطاعوك
ولم يطعك أهل الشام . فأما شرفك في الاسلام ، وقرابتك من النبي صلى الله عليه وموضعك
من قريش ، فلست أدفعه .
هامش
( 1 ) الكامل 3 : 209 وما بعدها - بشرح المرصفي ، مع تصرف في الخبر .
( 2 ) من كتاب الكامل .
( 3 ) أي أنظرني بمقدار ما أبلع ريقي .
( 4 - 4 ) الكامل : ( ما حجتك على كحجتك عل طلحة . . . ) .