سأبغي أبا عمرو بكل مثقف * وبيض لها في الدار عين صليل ( 1 )
تركتك للقوم الذين هم هم * شجاك فما ذا بعد ذاك أقول !
فلست مقيما ما حييت ببلدة * أجر بها ذيلي وأنت قتيل
فلا نوم حتى تشجر الخيل بالقنا * ويشفى من القوم الغواة غليل ( 2 )
ونطحنهم طحن الرحا بثفالها * وذاك بما أسدوا إليك قليل ( 3 )
فأما التي فيها مودة بيننا * فليس إليها ما حييت سبيل
سألقحها حربا عوانا ملحة * وإني بها من عامنا لكفيل
قال نصر : وافتخر الحجاج على أهل الشام بما كان من تسليمه على معاوية
بإمرة المؤمنين .
* * *
قال نصر : ( 4 ) وحدثنا صالح بن صدقة ، عن ابن إسحاق ، عن خالد الخزاعي وغيره ممن
لا يتهم ، أن عثمان لما قتل وأتى معاوية بكتاب علي عليه السلام بعزله عن الشام ، صعد المنبر ونادى
في الناس أن يحضروا ، فحضروا : فخطبهم . فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسوله ، ثم قال :
يا أهل الشام ، قد علمتم أنى خليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وخليفة عثمان ، وقد قتل
وأنا ابن عمه ووليه ، والله تعالى يقول : ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) ( 5 )
وأنا أحب أن تعلموني ما في نفوسكم من قتل خليفتكم .
هامش
( 1 ) وقعة صفين : ( سأنعى ) ، وسأبغي . أي سأطلب ثأره ، وأبو عمرو كنية عثمان .
( 2 ) تشجر الخيل : تطعن .
( 3 ) الثفال : جلد يبسط فتوضع فوقه الرحا ليسقط عليه الدقيق . وفي اللسان : ( وفي حديث على :
وتدقهم الفتن دق الرحا بثفالها ، هو من ذلك : والمعنى أنها تدقهم دق الرحا للحب ، إذا كانت مثفلة ،
ولا تثفل إلا عند الطحن ) .
( 4 ) وقعة صفين 91 .
( 5 ) سورة الإسراء 33